وقد ركدت وسط السماء نجومها
فقدّم الظرف وجوباً لعود الضمير الذي اتصل بالفاعل على المجرور بالظرف واختلف في تحريم ذلك على المسلمين من ذبائح اليهود ، فعن مالك منع أكل الشحم من ذبائحهم وروي عنه الكراهة ، وأباح ذلك بعض الناس من ذبائحهم ومن ذبحهم ما هو عليهم حرام إذا أمرهم بذلك مسلم . وقال ابن حبيب : ما كان معلوماً تحريمه عليهم من كتابنا فلا يحل لنا من ذبائحهم ، وما لم نعلمه إلا من أقوالهم فهو غير محرم علينا من ذبائحهم ؛ انتهى . فظاهر قوله : * ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ) * إن الشحم الذي هو من ذبائحهم لا يحل لنا أنه ليس من طعامهم فلا يدخل تحت عموم * ( وَطَعَامُ الَّذِينَ ) * وحمل قوله : * ( وَطَعَامُ الَّذِينَ ) * على الذبائح فيه بعد وهو خلاف الظاهر .
* ( إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ) * أي إلا الشحم الذي حملته ظهورهما البقر والغنم . قال ابن عباس : هو مما علق بالظهر من الشحم وبالجنب من داخل بطونهما . وقيل : سمين الظهر وهي الشرائح التي على الظهر من الشحم فإن ذلك لم يحرم عليهم . وقال السديّ وأبو صالح : الاليات مما حملت ظهورهما .
* ( أَوِ الْحَوَايَا ) * هو معطوف على * ( ظُهُورُهُمَا ) * قاله الكسائي ، وهو الظاهر أي والشحم الذي حملته * ( الْحَوَايَا ) * . قال ابن عباس وابن جبير والحسن وقتادة ومجاهد والسدّي وابن زيد : هي المباعر . وقال علي بن عيسى : هو كل ما تحويه البطن فاجتمع واستدار . وقال ابن زيد أيضاً : هي بنات اللبن . وقيل : الأمعاء والمصارين التي عليها الشحم .
* ( أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ) * هو معطوف على * ( مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ) * بعظم هو شحم الإلية لأنه على العصعص قاله السدّي وابن جريج ، أو شحم الجنب أو كل شحم في القوائم والجنب والرأس والعينين والأذنين قاله ابن جريج أيضاً ، أو مخ العظم والظاهر أن هذه الثلاثة مستثناة من الشحم فهي حلال لهم . قيل : بالمحرم أذب شحم الثرب والكلى . وقيل : أو الحوايا أو ما اختلط بعظم معطوف على قوله * ( شُحُومَهُمَا ) * فتكون داخلة في المحرم أي حرمنا عليهم شحومهما * ( أَوِ الْحَوَايَا ) * أو ما اختلط بعظم إلا ما حملت ظهورهما وتكون أو كهي في قوله * ( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاثِماً أَوْ كَفُوراً ) * يراد بها نفي ما يدخل عليه بطريق الانفراد ، كما تقول : هؤلاء أهل أن يعصوا فاعص هذا أو هذا فالمعنى حرم عليهم هذا وهذا . قال الزمخشري : وأو بمنزلتها في قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين ؛ انتهى . وقال النحويون : أو في هذا المثال للإباحة فيجوز له أن يجالسهما معاً وأن يجالس أحدهما ، والأحسن في الآية إذا قلنا إن ذلك معطوف على شحومهما أن تكون أوفية للتفصيل فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم . وقال ابن عطية : وقال بعض الناس * ( أَوِ الْحَوَايَا ) * معطوف على الشحوم . قال : وعلى هذا يدخل الحويا في التحريم وهذا قول لا يعضده اللفظ ولا المعنى بل يدفعانه ؛ انتهى . ولم يبين دفع اللفظ والمعنى لهذا القول .
* ( ذالِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ) * قال ابن عطية : * ( ذالِكَ ) * في موضع رفع وقال الحوفي : * ( ذالِكَ ) * في موضع رفع على إضمار مبتدإ تقديره الأمر ذلك ، ويجوز أن يكون نصب ب * ( جَزَيْنَاهُم ) * لأنه يتعدّى إلى مفعولين والتقدير جزيناهم ذلك . وقال أبو البقاء : * ( ذالِكَ ) * في موضع نصب ب * ( جَزَيْنَاهُم ) * لأنه يتعدّى إلى مفعولين والتقدير جزيناهم ذلك . وقال أبو البقاء : * ( ذالِكَ ) * في موضع نصب ب * ( جَزَيْنَاهُم ) * ولم يبين على أيّ شيء انتصب هل على المصدر أو على المفعول بإذ ؟ وقيل : مبتدأ والتقدير جزيناهموه ؛ انتهى ، وهذا ضعيف لضعف
تفسير البحر المحيط — صفحة 246
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٢٤٦