تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يصرح فيها أهل العلم بالتحريم وهي عندي إلى التحريم أقرب ، لأنها إن كانت مسكرة فهي محرّمة بقوله صلى الله عليه وسلم ) : ( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) . وبقوله : ( كل مسكر حرام ) وإن كانت غير مسكرة فإدخال الضرر على الجسم حرام . وقد نقل ابن بخنتيشوع في كتابه : إن ورق القنب يحدث في الجسم سبعين داءً وذكر منها أنه يصفر الجلد ويسوّد الأسنان ويجعل فيها الحفر ويثقب الكبد ويحميها ويفسد العقل ويضعف البصر ويحدث الغم ويذهب الشجاعة والبنج ، والسيكران كالورق في الضرر وأما المرقدات كالزعفران والمازريون فالقدر المضر منها حرام ، وقال جمهور الأطباء : إذا استعمل من الزعفران كثير قتل فرحاً ؛ انتهى ، وفيه بعض تلخيص . وقال أبو بكر الرازي في قوله : * ( عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ) * دلالة على أن المحرّم من الميتة ما يتأتى فيه الأكل منها وإن لم يتناول الجلد المدبوغ ولا القرن ولا العظم ولا الظلف ولا الريش ونحوها ، وفي قوله : * ( أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا ) * دلالة على أن دم البق والبراغيث والذباب ليس بنجس ؛ انتهى * ( أَوْ فِسْقًا ) * الظاهر أنه معطوف على المنصوب قبله سمى ما أهلّ لغير الله به فسقاً لتوغله في باب الفسق ومنه * ( وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) * وأنه لفسق وأهل صفة له منصوبة المحل وأجاز الزمخشري أن ينتصب فسقاً على أنه مفعول من أجله مقدم على العامل فيه وهو أهلّ لقوله . طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب وفصل به بين أو وأهل بالمفعول له ويكون أو أهل معطوفاً على * ( يَكُونَ ) * والضمير في * ( بِهِ ) * يعود على ما عاد عليه في * ( يَكُونَ ) * وهذا إعراب متكلف جداً وتركيب على هذا الإعراب خارج عن الفصاحة وغير جائز في قراءة من قرأ * ( إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً ) * بالرفع فيبقى الضمير في * ( بِهِ ) * ليس له ما يعود عليه ، ولا يجوز أن يتكلف محذوف حتى يعود الضمير عليه فيكون التقدير أو شيء * ( أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) * لأن مثل هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر . * ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * تقدّم تفسير مثل هذا ولما كان صدر الآية مفتتحاً بخطابه تعالى بقوله : * ( قُل لا أَجِدُ ) * اختتم الآية بالخطاب فقال : فإن ربك ودلّ على اعتنائه به تعال بتشريف خطابه افتتاحاً واختتاماً . * ( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ ) * مناسبة هذه لما قبلها أنه لما بين أن التحريم إنما يستند للوحي الإلهي أخبر أنه حرّم على بعض الأمم السابقة أشياء ، كما حرّم على أهل هذه الملة أشياء مما ذكرها في الآية قبل فالتحريم إنما هو راجع إلى الله تعالى في الأمم جميعها وفي قوله : * ( حَرَّمْنَا ) * تكذيب اليهود في قولهم : إن الله لم يحرم علينا شيئاً وإنما حرمنا على أنفسنا ما حرمه إسرائيل على نفسه . قال ابن عباس ومجاهد وابن جبير وقتادة والسدّي : هي ذوات الظلف كالإبل والنعام وما ليس بذي أصابع منفرجة كالبط والإوز ونحوهما ، واختاره الزجاج . وقال ابن زيد : هي الإبل خاصة
تفسير البحر المحيط — صفحة 244 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل