فقيل : هل معكم من دواء أو راق ؟ فقالوا : إنكم لم تقرونا ، ولن نفعل حتى تجعلوا
لنا جعلاً ، فجعلوا لهم قطيعاً من الغنم ؛ فجعل يقرأ بأم القرآن ، ويجمع بزاقه ويتفل
فبرأ ، فأتوا بالشاء ، وقالوا : لا نأخذ حتى نسأل رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : فسألوه ،
فضحك ، وقال : وما يدريك أنها رقية ؟ خذوها ، واضربوا لي بسهم ' .
وحديث ( خ م ) ابن عباس ' أن نفراً من أصحاب رسول الله مروا بماء
فيهم لديغ . . . ' وفيه : ' فقرأ بالفاتحة على شاء ، فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه ،
فكرهوا ذلك ، وقالوا : أخذت على كتاب الله أجراً ! حتى قدموا المدينة ، فقالوا :
يا رسول الله ، أخذ على كتاب الله أجراً ؟ فقال [ صلى الله عليه وسلم ] : إن أحق ما أخذتم
عليه أجراً كتاب الله ' .
فأجاب أصحابنا بأن القوم كانوا كفاراً ، فجاز أخذ أموالهم . والثاني : حق
الضيف لازم ، ولم يضيفوهم . الثالث : أن الرقية ليست بقربة محضة ، فجاز أخذ
أجرة عليها .
قلت : إنما نأخذ بعموم قوله [ صلى الله عليه وسلم ] ، لا بخصوص السبب ؛ وقد
قال : ' إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ' .
540 - [ مسألة ] :
لا تجوز [ ق 128 - أ ] / أجرة على الحجامة ، فإن دفع إليه من غير شرط لم يجز أكله ،
لكن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه .
وقال أكثرهم : يجوز .
معمر ، عن يحيى ، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، عن السائب بن يزيد ،
عن رافع بن خديج ، أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' كسب الحجام خبيث ' .
الزهري ، عن حرام بن سعد بن محيصة ' أن محيصة سأل النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 132
مساهمون: الذهبي
ص١٣٢