وعنه كراهية القنوت جملةً .
وأهل مكة يقنتون ؛ كابن جريج وغيره .
فأما من لم ير القنوت سنة ، فالحنفية ؛ فقال إبراهيم بن عبد الله السعدي ،
أنا سلم أبو مقاتل السمرقندي ، عن نصر بن عبد الكريم قال : سألتُ أبا حنيفةَ
عن القنوتِ إذا كنت خلفَ الإمامِ ، قالَ : القنوتُ عندي بمنزلة التشهد ؛ يقنتُ
من خلف الإمام في أنفسهم كما يقنتُ الإمامُ .
وروى أصبغ وجماعة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، قال : سئل مالك عن
القنوت في الصبحِ ، قال : الذي أدركت عليه الناس ، وهو أمر الناس القديم ،
فالقنوت قبل الركوع ، وبه آخذُ . قلتُ : فالقنوت في الوتر ؟ قال : أوليس
فيه
قنوتٌ .
وقال ابن وهب : سمعتُ مالكاً يقول : الذي آخذُ به في خاصة نفسي ،
القنوتُ في الفجر قبل الركوعِ .
وقالَ ابن وهب : كان مالك والليث لا يرفعان أيديهما في القنوتِ .
وقال أبو نعيم : سمعتُ الثوري يقول : إن قنتَ فحسنٌ ، وإن ترك فحسن .
وقال علي بن الجعد : سمعتُ سفيانَ الثوري ، وسئلَ عن القنوت في
الفجرِ ، فقال : لا بأس به ، وأما نحن فلا نفعله .
وقال الحسينُ بن حفص ، عن سفيان قال : منهم من قنتَ ، ومنهم من لم
يقنتْ ، ولكن لا يعجبني القنوتُ في الفجر .
وقال إسحاق الحربي : سمعتُ أبا ثور يقول لأبي عبد الله أحمد بن حنبل :
ما تقولُ في القنوت في الفجر ؟ قال : إنما يكون القنوت في النوازِلِ . فقال أبو
ثور : وأي نوازل أكثر من هذِه النوازلِ التي نحن فيها .
آخره .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 248
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٨