الشامِ ، وكانَ معاويةُ يقنت أيضاً ؛ كل واحدٍ منهما على صاحبه ' .
قلت : فهذا يوضح أنهم قنتوا ، وأنهم تركوا ، وأنهم كانوا لا يرون القنوت
راتباً في الصبحِ .
وبهذا تتوفق الأحاديثُ كلها ، مع أن بعضَ الصحابة كان يدمنُهُ ، وفي
التابعينَ جماعةٌ فعلوهُ راتباً .
مالك ، عن هشام ، عن أبيه عروة ، أنه كان يقنتُ في الفجرِ قبلَ الركوعِ .
وقال داودُ بن قيس : كان أبانُ بن عثمان وأبو بكر بن محمد يقنتان في
الصبحِ .
معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : إنما القنوتُ طاعةُ اللهِ . فكانَ يقنتُ
بأربع آياتٍ من أولِ البقرةِ ، ثم * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * الآية و * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * ثُمَّ * ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) * . حتى
يختمَ البقرةَ ، ثم : * ( قل هو الله ) * والمعوذتين [ ق 57 - ب ] / ثم : ( اللهم إيَّاكَ نَعبدُ . . . ) إلى
آخره ، ثم : ( اللهمَّ إنَّا نستعينكَ ونستغفرُكَ . . . ) إلى آخره .
ورواهُ ابن جريج ، عن ابن طاوس ، وزاد : ' كان أبي يقولها في الصبحِ ،
وكانَ لا يجهرُ به ' .
محمد بن نصر قال : قال ابن وهب : لكني أرى القنوت بعد الركوع ؛
للذي جاءَ عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وجاءَ عن عمرَ بن عبد العزيزِ أنه كانَ يأمرُ بهِ .
ورَوى عطاء ، عن عبيد بن عمير ، أنه قنتَ في الصبحِ ، وكذا عن مجاهدٍ .
الأصم ، نا سعيد بن سعد الحجواني ، ثنا جنيد الحجام قال : خلف فينا
جعفر بن محمد ، فسألته عن القنوت فقال : لو تركت القنوتَ ، لظننتُ أني
تركتُ شيئاً من صلاتي .
وعن ابن أبي ليلى القاضي قال : ما كنتُ لأصلي خلفَ من لا يقنتُ .
وكان يقنت في الصبحِ ، لكن قبل الركوعِ ، كمالكٍ .
وعن الليث أنه كان يقنتُ في الصبحِ .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 247
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٧