قلت : فهو على هذا التقدير دال على أنه يلعن الكفار في القنوت الراتبِ ؛
فهوَ قدرٌ زائدٌ على تلك الثمان كلمات : ' اللهم اهدِنا فيمن هديتَ . . .
.
وقوله : فأخبر بما تركَ . يعني بما في خبر يونس ، عن الزهري ، عن سعيدٍ
وأبي سلمةَ ، أنهما سمعَا أبا هريرةَ يقولُ : ' كانَ رسولُ الله [ صلى الله عليه وسلم ] يقولُ حينَ يفرغُ
من صلاةِ الفجرِ [ ق 54 - أ ] / من القراءةِ ، ويكبرُ ويرفعُ رأسهُ : سمعَ اللهُ لمنَ حمدهُ ، ربنا
لكَ الحمدُ . ثم يقولُ وهوَ قائمٌ : اللهم انجِ الوليد بنِ الوليد ، وسلمةَ بن هشامٍ ،
وعياشَ بن أبي ربيعةَ ، والمستضعفينَ من المؤمنين ، اللهم اشدُدْ وطأتكَ على مضَر ،
واجعلْها عليهم كسني يوسفَ ، اللهم العنْ لحياناً ورعلَ وذكوانَ ، وعصيّة عصتِ
الله ورسولهُ ' .
قال الزهري ( م ) : بلغنا أنه تركَ ذلك لما نزلت : * ( ليسَ لكَ منَ الأمرِ
شيءٌ . . . ) * الآية .
قلتُ : أو لعل أبا هريرة لما أراهم ذلك ، كان وقتَ حروبٍ ، فما أكثر ما
كانت في صدرِ الإسلامِ .
يعقوبُ الدورقي ، حدثنا عبد الرحمنِ بن مهدي بحديث أنس ' أن
رسول اللهِ قنتَ شهراً يدعو على أحياء ، ثم تركهُ ' .
قال ابن مهدي : يعني ثم تركَ الدعاءَ على الأحياءِ .
وقال أبو قدامة السرخسي ، عن ابن مهدي ؛ إنما ترك اللعنَ .
191 - مسألة :
الأفضل في القنوت أنه بعد الركوع .
وقال أبو حنيفة ومالك : قبله .
وقد مر خبر أنس الذي في ' الصحيحين ' : ' قنت رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بعد
الركوع شهراً ' .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 235
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٥