فهذا الذي عليه أهل العلم بالمغازي يؤكد ما قال الشافعي رحمه الله في أمر
مكة .
وقد روينا بعضه عن هشام بن عروة عن أبيه .
وروينا بإسناد موصول عن مصعب بن سعد عن أبيه قال :
لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] الناس إلا أربعة نفر وامرأتين فذكرهم
إلا أنه قال : عكرمة بن أبي جهل بدل الحارث بن نُقيد .
وقد روينا في حديث ابن عباس وأهل العلم بالمغازي متى عقد لهم الأمان
وبأي شرط عقده وأنهم صاروا إلى قبول الأمان يتفرقهم إلى دورهم وإلى المسجد [ 165 / ب ]
والله أعلم .
وذكر الشافعي في القديم :
حديث يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن
عبد الرحمن بن حاطب أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال يوم فتح مكة وهو ببطن مر :
' من ألقى السلاح فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن ' .
قال الشافعي :
فدخل مكة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وقد قال لهم ما قال فلم ينازعه أحد إلا عكرمة بن أبي
جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو فإنهم نازعوه وهربوا فمضى عكرمة وصفوان
وجاء سهيل إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مسلماً بمكة .
فإن قال قائل قيل غنم النبي [ صلى الله عليه وسلم ] مال عكرمة وصفوان بن أمية وهما ممن حاربا
ولم يقبلا الأمان ؟
قيل له : لم يأتنا أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ظهر لهما على مال فلم يقسمه وليس لأحد أن
يحكم بالتوهم .
فإن قال : هل يجوز أن يهربا من مكة ولا رباع لهما بها ؟
قيل قد يحتمل أن يكون القوم قد خرجوا من رباعهم قبل ذلك فجعلوها
لأولادهم .
معرفة السنن والآثار — صفحة 69
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٦٩