وصاح أبو جندل بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين يفتنونني
في ديني ؟
فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لأبي جندل :
' أبا جندل اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً
ومخرجاً ' .
5572 - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو العباس حدثنا العطاردي حدثنا
يونس عن ابن إسحاق فذكره .
ثم أن الشافعي في الجديد رجع عن هذا وفرق بين الحالين بما نقلناه .
وأما ما ذكر من حديث عياش أو أبي عياش فهو :
عياش بن أبي ربيعة فيما أعلم .
وإنما الشك من جهة الربيع والغلط من جهة المزني حيث قال في بعض
النسخ : ابن عياش وذاك أن عياش بن أبي ربيعة هاجر إلى المدينة [ 194 / ب ] / في أول ما هاجر
إليها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فجاءه أبو جهل بن هشام وهو أخوه لأمه ورجل آخر معه فقال له :
إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها فأقبل معها فربطاه حتى قدما به
مكة .
هكذا ذكره مجاهد ومحمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي .
ولا يرجع فيما نظن إلا بإذن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] وكان المعنى فيه ما في أبي جندل من
رجوعه إلى عشيرته إلا أن ذلك كان قبل الصلح ولعله رجع بنفسه فلم يمنعه رسول
الله [ صلى الله عليه وسلم ] للمعنى الذي ذكرنا والله أعلم .
وأما ما ذكر من حديث أبي بصير فهو في الإسناد الذي ذكرناه عن محمد بن
إسحاق عن عروة عن مروان والمسور بمعناه وأتم منه .
5573 - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع قال قال الشافعي :
قال الله تبارك وتعالى للمسلمين :
معرفة السنن والآثار — صفحة 156
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٥٦