ذلك الحديث التخيير بين الدية والقصاص ما دل على أنه لا يخير بدليل آخر على أنه أحاله على الكتاب .
وقد بين الشافعي ثبوت الخيار بقوله :
* ( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) * ) .
قال المحتج بهذا الحديث :
لم يقض لهم بالدية حتى عفا القوم وهذا منه غفلة .
ففي هذا الحديث أنهم عرضوا الأرش عليهم فأبوا ثم قال في الحديث : فرضي القوم فعفوا .
/ والظاهر من هذا أنهم رضوا بأخذ الأرش وعفوا عن القصاص .
ثم هو في حديث المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس بن مالك قال : فرشوا بأرش أخذوه ) ) .
وفي الحديث الثابت عن ثابت عن أنس : أن أخت الربيع أم حارثة جرحت إنساناً فاختصموا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] :
( ( القصاص . القصاص ) ) .
فقالت أم الربيع أيقتص من فلانة ؟ لا والله لا يقتص منها .
فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] :
( ( سبحان الله يا أم الربيع القصاص كتاب الله ) ) .
فقالت : لا والله لا يقتص منها أبداً .
قال فما زالت حتى قبلوا الدية .
فقال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] :
( ( إن من عباد الله لو أقسم على الله لأبره ) ) .
معرفة السنن والآثار — صفحة 177
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٧٧