قال : فلعله أراد أن يرضيه بالدية .
قلنا : فلعله أراد يخيفه بالقتل ولا يقتله .
قال : ليس هذا في الحديث .
قلنا : وليس ما قلت به في الحديث .
قال : فقد رويتم عن عمرو بن دينار أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانياً : إن كان القاتل قتالاً فاقتلوه وإن كان غير قتال فَدوه ولا تقتلوه .
قلنا : فقد رويناه فإن شئت فقل هو ثابت / ولا تنازعك فيه .
قال : فإن قتله ؟ قلت : فاتبع عمر كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال .
قال : ولا نسمعك تحتج بما عليك .
قال : فيثبت عندكم عن عمر في هذا شيء ؟
قلنا : ولا حرف .
وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف جميعاً .
قال : فقد روينا فيه أن عثمان بن عفان أمر بمسلم قتل كافراً أن يقتله فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فمنعوه فوداه ألف دينار ولم يقتله .
فقلت : هذا من حديث من يجهل فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به وإن كان ثابتاً فعليك فيه حكم ولك فيه آخر فقل به حتى نعلم أنك قد اتبعته على ضعفه .
قال وما عليَّ منه .
قلنا : زعمت أنه أراد قتله فمنعه أناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فرجع لهم .
فهذا عثمان وناس من أصحاب رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مجمعون أن لا يقتل مسلم بكافر فقد خالفتم .
قال : فقد أراد قتله .
معرفة السنن والآثار — صفحة 152
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص١٥٢