قال الشافعي في رواية أبي عبد الله :
ذكر ابن مسعود الارخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيئاً يدل أهو قبل خيبر أو
بعدها .
فأشبه حديث علي بن أبي طالب في نهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن المتعة أن يكون _ والله
أعلم _ ناسخاً له فلا يجوز نكاح المتعة بحال .
قال أحمد :
قد روينا في حديث ابن مسعود في رواية وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن
قيس أنه قال :
كنا ونحن شباب . فأخبر أنهم كانوا يفعلون ذلك وهم شباب .
وابن مسعود في سنة اثنين وثلاثين من الهجرة وكان يوم توفي ابن بضع وستين
سنة وكان فتح خيبر في سنة سبع وفتح مكة في سنة ثمان .
فعبد الله بن مسعود عام الفتح كان ابن نحو من أربعين سنة والشباب قبل ذلك .
فأشبه حديث علي أن يكون ناسخاً له .
وشئ آخر وهو أن ما حكاه ابن مسعود كان أمراً شائعاً لا يشتبه على مثل
علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
وقد أنكر على ابن عباس قوله في الرخصة وأخبر بنهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عنه .
دل أنه علم النسخ حتى أنكر قوله في الرخصة .
وكان ابن عيينة يزعم أن تاريخ خيبر من حديث علي إنما هو في النهي عن لحوم
الحمر الأهلية لا في نكاح المتعة وهو يشبه أن يكون كما قال .
فقد روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه رخص فيه بعد ذلك ثم نهى عنه .
فيكون احتجاج / علي بنهيه عنه أخراً حين تقوم به الحجة على ابن عباس .
قال الشافعي في رواية أبي عبد الله :
وإن كان حديث الربيع بن سبرة يثبت فهو مبين أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أحل نكاح
المتعة ثم قال :
معرفة السنن والآثار — صفحة 342
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٤٢