قال أحمد :
إلى / ها هنا قراءة وما بعد ذلك بعضه إجازة وبعضه قراءة .
قال الشافعي :
فمن ذلك أن من ملك زوجة سوى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لم يكن عليه أن يخيرها في
المقام معه أو فراقه وله حبسها إذا أدى إليها ما يجب عليها لها وإن كرهته .
وأمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أن يخير نساءه فقال :
* ( قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) * .
فخيرهن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فاخترنه فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقاً ولم يجب عليه
أن يحدث لهن طلاقاً إذا اخترنه .
وكان تخيير رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] _ إن شاء الله _ كما أمر الله إن أردن الحياة الدنيا
وزينتها ولم يخترنه فأحدث لهن طلاقاً لا ليجعل الطلاق إليهن لقول الله :
* ( فتعالين أمتعكن وأسرحكن ) * .
أحدث لكن إذا اخترتن الحياة الدنيا [ وزينتها ] متاعاً وسراحاً فلما اخترنه لم
يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقاً ولا متاعاً .
فأما قول عائشة فقد خيرنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فاخترناه أفكان ذلك طلاقاً ؟ ! .
تعني _ والله أعلم _ لم يوجب ذلك على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أن يحدث لنا طلاقاً .
وإذا فرض [ الله ] على النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعن فاخترن
معرفة السنن والآثار — صفحة 212
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٢١٢