فإن قيل فإن لمن روى أن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] نكحها وهو محرماً قرابة يعرف نكاحها .
قيل : ولابن أختها يزيد بن الأصم ذلك المكان منها .
ولسليمان بن يسار منها مكان الولاية شبيهاً أن يعرف نكاحها .
فإذا كان يزيد بن الأصم وسليمان بن يسار مع مكانتهما منها يقولان نكحها حلالاً .
وكان ابن المسيب يقول نكحها حلالاً .
ذهبت العلة في أن يثبت من قال نكحها وهو محرم بسبب القرابة .
وبأن حديث عثمان بالإسناد المتصل لا شك في اتصاله أولى أن يثبت مع موافقة ما وصفت .
فأي محرم نكح أو أنكح فنكاحه مفسوخ بما وصفت من نهي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن نكاح المحرم .
قال أحمد :
وقول الشافعي : نكحها قبل عمرة القضية خرج على ظاهرة رواية سليمان بن يسار ورواية ميمونة أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تزوجها بعد ما أحل أصح .
وكذلك قاله : سعيد بن المسيب وقولهما مذكور في النكاح من كتاب السنة .
وحديث سليمان بن يسار يحتمل أن يكون موافقاً لهما على ما ذكرنا فيما تقدم . والله أعلم .
وروى الشافعي في النكاح بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه رد نكاح محرم .
ورواه عن ابن عمر ، وزيد بن ثابت .
ورويناه عن علي بن أبي طالب وهو قول عثمان فهؤلاء ثلاثة من الخلفاء الراشدين أجمعوا على رد نكاح المحرم ومعهم إمامان آخران زيد بن ثابت وابن عمر .
وذلك أولى مما رواه إبراهيم عن ابن مسعود مرسلاً .
ومما روي عن أنس وهو دون هؤلاء في الإمامة والتقدم في العلم .
وبالله التوفيق .
معرفة السنن والآثار — صفحة 39
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٩