قال أحمد :
والرجلان : سلمان بن ربيعة . وزيد بن صوحان .
قال الشافعي :
فإن قال قائل : فما دل على هذا ؟
قيل : أمر عمر بأن يفصل بين الحج والعمرة .
وهو لا يأمر إلا بما يسع ويجوز في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما يخالف سنته وإفراده
الحج .
فإن قيل : فما قول حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحلل من عمرتك ؟
قيل : أكثر الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن معه هدي وكانت حفصة معهم فأمروا أن
يجعلوا إحرامهم عمرة ويحلوا .
فقالت : لم تحلل الناس ولم تحلل من عمرتك _ يعني إحرامك _ الذي ابتدأته
وهم بنية واحدة والله أعلم .
فقال : ' لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر بدني ' .
يعني والله أعلم حتى يحل الحاج لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه
هدي إحرامه حجاً .
وهذا من سعة لسان العرب الذي يكاد يعرف بالجواب فيه .
فإن قال قائل : من أين ثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر وطاوس دون حديث
من قال قرن ؟
قيل بتقدم صحبة جابر وحسن سياقه لابتداء الحديث وآخره .
وقرب عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم وفضل حفظها عنه .
وقرب ابن عمر منه .
ولأن من وصف انتظار النبي صلى الله عليه وسلم القضاء إذ لم يحج من المدينة بعد نزول فرض
الحج قبل حجته حجة الإسلام طلب الاختيار فيما وسع في الحج والعمرة .
يشبه أن يكون حفظ عنه لأنه قد أتى في المتلاعنين فانتظر القضاء .
معرفة السنن والآثار — صفحة 517
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٥١٧