قال : أجل .
قال : فإذا صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان _ يعني في السفر _ وفرض شهر
رمضان إنما أنزل في الآية .
أليس قد علمنا أن الآية بفطر المريض والمسافر رخصة ؟ قال : بلى . قلت له :
ولو لم يبق شيء يعرض في نفسك إلا الأحاديث قال : نعم ولكن الآخر من
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس الفطر ؟
فقلت له : الحديث بين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفطر بمعنى نسخ الصوم ولا اختيار
الفطر على الصوم .
ألا ترى أنه يأمر الناس بالفطر ويقول : ' تقووا لعدوكم ' ويصوم ثم يخبر بأنهم أو
بعضهم أبى أن يفطر إذ صام فأفطر _ صلى الله عليه وسلم _ ليفطر من تخلف عن الفطر لصومه بفطره
كما صنع عام الحديبية / فإنه أمر الناس أن ينحروا ويحلقوا فأبطئوا فنحر وحلق
ففعلوا ؟
قال : فما قوله : ' ليس من البر الصيام في السفر ' .
قلت : قد أتى [ به ] جابر مفسراً فذكر أن رجلاً أجهده الصوم فلما علم به
النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' ليس من البر الصيام في السفر ' .
فاحتمل : ليس من البر أن يبلغ رجل هذا بنفسه في فريضة صوم ولا نافلة وقد
أرخص الله له وهو صحيح أن يفطر . [ فليس من البر أن يبلغ هذا بنفسه ] .
ويحتمل : ليس من البر المفروض الذي من خالفه أثم .
قال : وكعب بن عاصم لم يقل هذا .
قلت : كعب بن عاصم روى حرفاً واحداً وجابر ساق الحديث .
وفي صوم النبي صلى الله عليه وسلم دلالة على ما وصفت لك وكذلك في أمره حمزة بن
معرفة السنن والآثار — صفحة 394
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٩٤