يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله
ومأواه جهنم وبئس المصير ( 16 ) ) *
15 - * ( زحفا ) * الدنو قليلا قليلا . * ( فلا تولوهم ) * ولا تنهزموا ، عام في
كل مسلم لاقى العدو ، أو خاص بأهل بدر ، ولزمهم في أول الإسلام أن لا
ينهزم المسلم عن عشرة بقوله - تعالى - * ( إن يكن منكم عشرون ) * إلى قوله -
تعالى - * ( لا يفقهون ) * [ 65 ] ما فرض الله - تعالى - عليهم من الإسلام ، أو لا
يعلمون ما فرض عليهم من القتال ، فلما كثروا واشتدت شوكتهم نسخ ذلك
بقوله - تعال - : * ( الآن خفف الله عنكم [ وعلم أن فيكم ] ضعفا ) * [ 66 ]
و * ( ضعفا ) * واحد ، أو بالفتح في الأموال وبالضم في الأحوال ، أو بالضم في
النيات وبالفتح في الأبدان ، أو بالعكس فيهما . * ( مع الصابرين ) * على القتال
بإعانتهم على أعدائهم / أو الصابرين على الطاعة بإجزال ثوابهم .
16 - * ( باء بغضب ) * بالمكان الذي استحق به الغضب ، من المبوأ وهو
المكان .
* ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي
المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم ( 17 ) ذالكم وأن الله موهن كيد
الكافرين ( 18 ) ) *
17 - * ( وما رميت ) * أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب يوم بدر فرماهم
بها ، وقال شاهت الوجوه ، فألقى الله - تعالى - القبضة في أبصارهم فشغلوا
بأنفسهم وأظهر الله - تعالى - المسلمين عليهم فذلك قوله - تعالى - : * ( وما
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 528
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص٥٢٨