يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين ( 150 ) قال رب اغفر
لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين ( 151 ) إن الذين اتخذوا العجل
سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين ( 152 ) والذين
عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 153 ) ) *
150 - * ( أسفاً ) * حزيناً ، أو شديد الغضب ، أو مغتاظاً ، أو نادماً .
والأسف : المتأسف على فوت ما سلف ، غضب عليهم لعبادة العجل أسفا على
ما فاته من المناجاة ، أو غضب على نفسه من تركهم حتى ضلوا أسفاً على ما
رآهم عليه من المعصية ، قال بعض المتصوفة : أعضبه الرجوع عن مناجاة الحق
إلى مخاطبة الخلق . * ( أمر ربكم ) * وعده بالأربعين ، ظنوا موت موسى - عليه
الصلاة والسلام - لما لم يأتهم على رأس الثلاثين ، أو وعده بالثواب على عبادته
فعدلتم إلى عبادة غيره ، والعجلة : التقدم بالشيء قبل وقته ، والسرعة : عمله في
أول أوقاته . * ( وألقى الألواح ) * غضبأً لما رأى عبادة العجل ، قاله ابن عباس -
رضي الله تعالى عنهما - أو لما رأى فيها أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير أمة أخرجت
لناس ، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويؤمنون بالله ، قال : رب اجعلهم
أمتي ، قال : تلك أمة أحمد فاشتد عليه فألقاها ، قاله قتادة . فلما ألقاها
تكسرت ورفعت إلا سبعها ، وكان في المرفوع تفصيل كل شيء ، وبقي الهدى
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 504
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص٥٠٤