رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا إن هي إلا فتنتك
تضل بها من تشآء وتهدي من تشآء أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين ( 155 )
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنآ إليك قال عذابي أصيب
به من أشآء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون
الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ( 156 ) ) *
155 - * ( لميقاتنا ) * الميقات الأول الذي سأل فيه الرؤية أو ميقات آخر للتوبة من عبادة العجل . * ( أخذتهم الرجفة ) * لسؤالهم الرؤية أو لأنهم لم ينهوا
عن عبادة العجل ، والرجفة : زلزلة ، أو موت أحيوا بعده ، أو نار أحرقتهم فظن
موسى - عليه الصلاة والسلام - أنهم هلكوا ولم يهلكوا . * ( أتهلكنا ) * نفى أن
يعذب إلا من ظلم ، أو الاستفهام على بابه ، خاف من عموم العقوبة ، كقوله * ( لا
تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * [ الأنفال : 25 ] * ( فتنتك ) * عذابك ، أو
اختبارك .
156 - * ( حسنة ) * نعمة ، سميت بذلك لحسن وقعها في النفوس ، أو ثناء
صالحا ، أو مستحقات الطاعة . * ( هدنا ) * تبنا ، أو رجعنا بالتوبة إليك هاد يهود :
رجع ، أو تقربنا بالتوبة إليك ، ما له عندي هوادة سبب يقربه * ( من أشاء ) * من
خلقي ، أو من أشاء في التعجيل والتأخير . * ( ورحمتي ) * توبتي ، أو الرحمة
خاصة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أو تسع رحمته
في الدنيا البر والفاجر وتختص / في الآخرة بالمتقين قاله الحسن - رضي الله
تعالى عنه - * ( يتقون ) * الشرك ، أو المعاصي . * ( الزكاة ) * من أموالهم عند
الجمهور ، أو يتطهرون بالطاعة ، قاله ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -
* ( فسأكتبها ) * لما انطلق موسى - عليه الصلاة والسلام - بوفد من بني إسرائيل ،
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 506
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص٥٠٦