سيئاتهم قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - : أو ( ( من بين أيديهم ) ) الدنيا
( ( وخلفهم ) ) الآخرة ، ( ( وأيمانهم ) ) : الحق يشككهم فيه ، وشمائلهم ( ( الباطل يرغبهم
فيه ، أو ( ( بين أيديهم وعن أيمانهم ) ) من حيث يبصرون ، ( ( ومن خلفهم وعن
شمائلهم ) ) من حيث لا يبصرون ، أو أراد من كل جهة يمكن الاحتيال عليهم
منها * ( شاكرين ) * ظن أنهم لا يشكرون فصدق ظنه ، أو يمكن أن علمه من
بعض الملائكة بإخبار الله - تعالى - .
18 - * ( مذءوما ) * مذموما ، أو أسوأ حالا من المذموم ، أو لئيما ، أومقيتا /
، أو منفيا . * ( مدحورا ) * مدفوعا ، أو مطرودا .
* ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من
الظالمين ( 19 ) فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وروي عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما
ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ( 20 ) وقاسمهما إني لكما لمن
الناصحين ( 21 ) ) *
20 - * ( فوسوس ) الوسوسة : إخفاء الصوت بالدعاء ، وسوس له : أوهمه
النصح ، ووسوس إليه : ألقى إليه المعنى ، كان في الأرض وهما في الجنة في
السماء فوصلت وسوسته إليهما بقوة أعطيها قاله الحسن ، أوكان في السماء ،
وكانا يخرجان إليه فيلقاهما هناك أو خاطبهما من باب الجنة وهما فيها . * ( ما
نهاكما ) * هذه وسوسته : رغبهما في الخلود وشرف المنزلة ، وأوهمهما أنهما
يتحولان في صور الملائكة ، أو أنهما يصيران بمنزلة الملك في علو منزلته مع
علمهما أن صورهما لا تتحول .
* ( فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة
وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشطان لكما عدو مبين ( 22 )
قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ( 23 ) ) *
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 478
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص٤٧٨