قوله * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) * وعقدها هو لفظ باللسان وقصد بالقلب لأن
ما لم يقصده من أيمانه فهو لغو لا يؤاخذ به ثم في عقدها قولان :
أحدهما : أن /
تكون على فعل مستقبل ولا تكون على خبر ماض ، والفعل المستقبل نوعان : نفي
وإثبات ، فالنفي أن يقول : ' والله لا فعلت كذا ' والإثبات أن يقول : ' والله لأفعلن ' أما
الخبر الماضي فهو أن يقول : ' والله ما فعلت ' وقد فعل ويقول : ' والله لقد فعلت كذا '
وما فعل فينعقد يمينه بالفعل المستقبل في نوعي إثباته ونفيه . وفي انعقادها بالخبر
الماضي قولان أحدهما : أنها لا تنعقد بالخبر الماضي قاله أبو حنيفة وأهل العراق ،
والقول الثاني : أنها تنعقد على فعل مستقبل وخبر ماض يتعلق الحنث بهما قاله الشافعي
وأهل الحجاز .
ثم قال * ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) * فيه قولان :
أحدهما : أنها كفارة ما عقدوه
من الأيمان قالته عائشة والحسن والشعبي وقتادة ،
والثاني : أنها كفارة الحنث فيما
عقدوه منها وهذا أشبه أن يكون قول ابن عباس وسعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم .
والأصح من إطلاق هذين القولين أن يعتبر حال اليمين في عقدها وحلها فإنها لا تخلو
من ثلاثة أحوال :
أحدها : أن يكون عقدها طاعة وحلها معصية كقوله : ' والله لا قتلت
نفساً ولا شربت خمراً ' فإذا حنث بقتل النفس وشرب الخمر كانت الكفارة لتكفير مأثم
الحنث دون عقد اليمين ،
الحال الثاني : أن يكون عقدها معصية وحلها طاعة كقوله
' والله لا صليت ولا صمت ' فإذا حنث بالصلاة والصوم كانت الكفارة لتكفير مأثم العقد
دون الحنث
والحال الثالث : أن يكون عقدها مباحاً وحلها مباحاً كقوله : ' والله لا
لبست هذا الثوب ' فالكفارة تتعلق بهما وهي بالحنث أخص .
ثم قال * ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) * فيه قولان ، أحدهما : من أوسط أجناس الطعام
قاله ابن عمر والحسن وابن سيرين . . .
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 403
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص٤٠٣