الخامسة : الأمر بالأكل من الطيبات ، ففيه ردّ على الغلاة الذين يمتنعون عنها ، وفيه ردّ على الجفاة الذين لا يقتصرون عليها .
السادسة : الأمر بإصلاح العمل مع الأكل من الطيبات ، ففيه رد على ثلاث طوائف :
أولهم : الآكلون الطيبات بلا شكر ، والشكر هو العمل المرضي .
وثانيهم : من يعمل العمل غير الخالص مثل المرائي وقاصد الدنيا .
وثالثهم : الذي يعمل مخلصاً لكنه على غير الأمر .
السابعة : المسألة العظيمة التي سيق الكلام لأجلها ، وهي فرض الاجتماع في المذهب ، وتحريم الافتراق : فإذا فرضه على الأنبياء مع اختلاف الأزمنة والأمكنة فكيف بأمة واحدة ، ونبيها واحد ، وكتابها ودينها واحد ؟
الثامنة : ذكره سبحانه فعلهم الذي صدر عنهم بعد ما عرفوا الوصية العظيمة بالاجتماع والنهي عن الافتراق ، وأنهم تقطعوا أمرهم بينهم زبراً كل حزب بما لديهم فرحون ، فذكر أنهم قابلوا الوصية بعد ما سمعوها بما يضادها غاية المضادة ، وهو أنهم تركوا الاجتماع وتفرقوا ، ثم بعد ذلك كل فرقة صنفت لها كتبها غير كتب الآخرين ، ثم كل فرقة فرحت بما تركت من الهدى ، وفرحت بما ابتدعته من الضلال كما قال الشاعر :
* حَلَفتْ لنا أن لا تخون عهودها
* فكأنها حلفت لنا أن لا تفي
*
تفسير آيات من القرآن الكريم — صفحة 270
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص٢٧٠