إحداهما : المعيشة الضنك ؛ وفسرها السلف بنوعين :
الأول : ضنك الدنيا : وهو أنه كان إنْ غنيا سلط الله عليه خوف الفقر ، وتعب القلب والبدن في جمع الدنيا حتى يأتيه الموت ولم يتهنّ بعيش .
والثاني : الضنك في البرزخ وعذاب القبر .
وفُسّر الضنك في الدنيا أيضاً بالجهل ؛ فإن الشك والحيرة لها من القلق وضيق الصدر ما لها . فصار في هذا مصداق قوله في الحديث عن القرآن : ' من ابتغى الهدى من غيره أضله الله ' عاقبهم بضِدِّ قصدهم ، فإنهم قصدوا معرفة الفقه فجازاهم الله بأن أضلّهم ، وكدّر عليهم معيشتهم بعذاب قلوبهم بخوف الفقر وقلة غناء أنفسهم ؛ وعذاب أبدانهم بأن سلط عليهم الظلمة والحيرة ، وأغرى بينهم العداوة والبغضاء فإن أعظم الناس تعادياً هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة .
ثم قال : * ( ونحشره يوم القيامة أعمى ) * والعمى نوعان :
تفسير آيات من القرآن الكريم — صفحة 267
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص٢٦٧