سبيل الله تعالى معونة لهم على جهاد العدو ، ثم يمن عليهم بأنه قد صنع إليهم معروفا إما بلسان أو بفعل ، ولا ينبغي له أن يمن به على أحد ، لأن ثوابه على الله تعالى .
02
( ( بابُ مَنْ أحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا ) )
أي : هذا باب في بيان أمر من أحب تعجيل الصدقة ولم يؤخرها من وقتها ، ثم الصدقة أعم من أن تكون من الصدقات المفروضة أو من صدقات التطوع ، فعلى ، فعلى كل حال خيار البر عاجله .
0341 حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنْ عُمَرَ بنِ سَعِيدٍ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ أنَّ عُقْبَةَ بنَ الحَارِثِ رضي الله تعالى عنهُ حدَّثَهُ قال صَلَّى بِنَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم العَصْرَ فأسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ خَرَجَ فَقُلْتُ أوْ قِيلَ لَهُ فقال كنْتُ خَلَّفْتُ في البَيْتِ تِبْرا مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ .
.
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من صلاته أسرع ودخل البيت وفرق تبرا كان فيه ، ثم أخبر أنه كره تبييته عنده ، فدل ذلك على استحباب تعجيل الصدقة . والحديث مضى في أواخر كتاب الصلاة في : باب من صلى بالناس ، فذكر حاجة فتخطاهم ، فإنه رواه هناك : عن محمد بن عبيد عن عيسى بن يونس ، وههنا رواه : عن أبي عاصم النبيل الضحاك بن مخلد عن عمر بن سعيد النوفلي القرشي المكي عن عبد الله بن أبي مليكة ، وقد مر الكلام فيه هناك مستوفىً . والتبر جمع تبرة ، وهي القطعة من الذهب أو الفضة غير مصوغة ، وقيل : قطع الذهب فقط . قوله : ( إن أبيته ) أي : أتركه يدخل عليه الليل .
12
( ( بابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ والشَّفَاعَةِ فِيهَا ) )
أي : هذا باب في بيان استحباب التحريض على الصدقة ، وبيان : ثواب الشفاعة في الصدقة ، ومعنى الشفاعة في الصدقة السؤال والتقاضي للإجابة .
1341 حدَّثنا مُسْلِمٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ قال حدَّثنا عَدِيٌّ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى ركْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ ثُمَّ مالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلالٌ فَوعَظَهُنَّ وأمَرَهُنَّ أنْ يتَصَدَّقْنَ فجَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي القُلْبَ والخُرْصَ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن ) فإنه صلى الله عليه وسلم لما وعظهن بمواعظ حرضهن فيها أيضا على الصدقة ، وقد مضى الحديث في أبواب العيدين في : باب الخطبة بعد العيد ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب عن شعبة عن عدي بن ثابت . . . إلى آخره ، وبين متنيهما بعض التفاوت ، وقد مضى الكلام فيه .
قوله : ( القلب ) ، بضم القاف وسكون اللام وفي آخره باء موحدة ، وهو : السوار ، وقيل : هو مخصوص بما كان من عظم ( والخرص ) ، بضم الخاء المعجمة وسكون الراء وفي آخره صاد مهملة : الحلقة .
2341 حدَّثنا مُوسى بنُ إسْمَاعِيلَ قال حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ قال حدثنا أبُو بُرْدَةَ بنُ عَبْدِ الله بن أبِي بُرْدَةَ قال حدَّثنا أبُو بُرْدَةَ بنُ أبِي مُوسى عنْ أبِيهِ رضي الله تعالى عنهُ . قال كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا جاءَهُ السَّائِلُ أوْ طُلِبَتْ إلَيْهِ حاجَةٌ قال اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ويَقْضِي الله عَلى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم ما شَاءَ .
.
عمدة القاري — صفحة 298
مساهمون: العيني
ص٢٩٨