تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
هي ، وإن تخفوها وتؤتوها فقراءهم فهو خير لكم . قالوا : فأما من أعطى فقراء المسلمين من زكاة وصدقة وتطوع فإخفاؤه أفضل ، ذكر ذلك يزيد بن أبي حبيب . ونقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإعلان في صدقة الفرض أفضل من الإخفاء وصدقة التطوع على العكس من ذلك . ونقل أبو إسحاق الزجاج أن إخفاء الزكاة في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان أفضل ، فأما بعده فإن الظن يساء بمن أخفاها ، فلهذا كان إظهار الزكاة المفروضة أفضل . وقال أبو عطية : ويشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض أفضل ، فقد كثر المانع لها وصار إخراجها عرضة للرياء . قوله : * ( إن تبدوا ) * ( البقرة : 172 ) . قال الزجاج : يعني : تظهروا ، يقال : بدا يبدو إذا ظهر ، وأبديته إبداء إذا أظهرته ، وبدا لي بداء إذا تغير رأيه عما كان عليه . قوله : * ( فنعما هي ) * ( البقرة : 172 ) . فيه قراآت موضعها في محلها . قوله : * ( وإن تخفوها ) * ( البقرة : 172 ) . من الإخفاء ، يقال : أخفيت الشيء إخفاء إذا سترته ، وخفي الشيء خفاء إذا استتر ، وخفيته أخفيه خفيا إذا أظهرته . وأهل المدينة يسمون النباش المختفي . وفي تفسير ابن كثير . قوله : * ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء ) * ( البقرة : 172 ) . فيه دليل على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ، لأنه أبعد عن الرياء إلاَّ أن يتربت على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به ، فيكون أفضل من هذه الحيثية ، والإسرار أفضل لهذه الآية . ولما ثبت في ( الصحيح ) عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبعة يظلهم الله . . . ) الحديث ، وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( لما خلق الله الأرض جعلت تميد ، فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت ، فتعجب الملائكة من خلق الجبال ، فقالت : يا رب ، فهل من خلقك شيء أشد من الجبال ؟ فقال : نعم الحديد . قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال : نعم النار . قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم الماء . قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح . قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال : نعم ، ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله ) . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، قال : حدثنا الحسين بن زياد المحاربي ، مؤذن محارب ، أخبرنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي . في قوله تعالى : * ( إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) * ( البقرة : 172 ) . قال : أنزلت في أبي بكر وعمر ، رضي الله تعالى عنهما . أما عمر : فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر ؟ قال : خلفت لهم نصف مالي . وأما أبو بكر ، فجاء بماله كله ، فكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما خلفت وراءك يا أبا بكر ؟ فقال : عدة الله وعدة رسوله ، فبكى عمر ، وقال : بأبي أنت يا أبا بكر ، والله ما أسبقنا إلى باب خير قط ألاَّ كنت سابقا ، وتمام الآية المذكورة : * ( ونكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ) * ( البقرة : 172 ) . أي : نكفر عنكم بدل الصدقات من سيئاتكم أي من ذنوبكم ، قرأ ابن عامر وعاصم من رواية حفص : يكفر ، بالياء وضم الراء ، وقرأ حمزة ونافع والكسائي : ونكفر ، بالنون وجزم الراء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر : ونكفر ، بالنون وضم الراء * ( والله بما تعملون خبير ) * ( البقرة : 172 ) . أي : لا يخفى عليه شيء من ذلك وسيجزيكم عليه ، والله أعلم بحقيقة الحال . 41 ( ( بابٌ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهْوَ لاَ يَعْلَمُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا تصدق رجل على شخص غني ، والحال أنه لم يعلم أنه غني ، يعني ظنه فقيرا . وجواب : إذا ، مقدر أي : فصدقته مقبولة ، وإن كانت وقعت في غير محلها لعدم التقصير من جهته . 25 - ( حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب قال حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله . قال قال رجل لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق على سارق فقال اللهم لك الحمد لأتصدقن بصدقة فخرج