تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
وفي آخره خاء معجمة . قال الجياني : نسبه أبو ذر عن المستملي ، فقال : علي بن أبي هاشم ، وقيل : هو أبو الحسن علي بن مسلم بن سعيد الطوسي نزيل بغداد ، وقال بعضهم : وقع في أطراف المزي عن علي بن عبد الله المديني ، وهو خطأ . قلت : هذه مجازفة في تخطئة مثل هذا الحافظ ، وقد قال الكلاباذي وابن طاهر : هو ابن المديني ، ذكره الطرقي . الثاني : هشيم ، بالتصغير : ابن بشير ، بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة : ابن القاسم بن دينار . الثالث : حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتيين : عبد الرحمن السلمي ، يكنى أبا الهذيل ، مر في أواخر كتاب مواقيت الصلاة . الرابع : زيد بن وهب أبو سليمان الهمداني الجهني . الخامس : أبو ذر جندب بن جنادة . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : السماع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد . وفيه : العنعنة في موضع واحد . وفيه : القول سؤالاً وجوابا . وفيه : أن شيخه غير مذكور بنسبته ، فإما بغدادي إن كان هو : علي بن أبي هاشم ، وإما طوسي ، إن كان علي بن مسلم ، وإما مدني إن كان علي بن المديني . وفيه : سمع هشيما وهو بالألف ، وفي بعض النسخ : هشيم ، بدون الألف ، وهو اللغة الربيعية حيث يقفون على المنصوب المنون بالسكون فلا يحتاج الكاتب بلغتهم إلى الألف ، وهشيم واسطي وأصله من بلخ ، وحصين كوفي وزيد بن وهب من التابعين الكبار المخضرمين من قضاعة ، وهو أيضا كوفي . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن قتيبة عن جرير ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن زنبور عن محمد بن فضيل . ذكر معناه : قوله : ( بالربذة ) ، بفتح الراء والباء الموحدة والذال المعجمة : موضع على ثلاثة مراحل من المدينة ، وكان عمر ، رضي الله تعالى عنه ، حماها لإبل الصدقة . وقال السمعاني : هي قرية من قرى المدينة . وقال الحازمي : من منازل الحاج بين السليلة والعمق . قوله : ( فإذا أنا بأبي ذر ) ، كلمة : إذا للمفاجأة ، والباء في : أبي ذر ، للمصاحبة . قوله : ( كنت بالشام ) ، أي : بدمشق . قوله : ( نزلت في أهل الكتاب ) ، وفي رواية جرير : ( ما هذه فينا ) . قوله : ( فكان بيني وبينه في ذلك ) ، أي : كان نزاع بيني وبين معاوية فيمن نزل قوله تعالى : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة . . ) * ( التوبة : 43 ) . الآية ، فمعاوية نظر إلى سياق الآية فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة ، وأبو ذر ، رضي الله تعالى عنه ، نظر إلى عموم الآية ، وإن من لا يرى أداءها مع أنه يرى وجوبها يلحقه هذا الوعيد الشديد . وكان معاوية في ذلك الوقت عامل عثمان على دمشق ، وقد بيَّن سبب سكنى أبي ذر بدمشق ما رواه أبو يعلى من طرق أخرى ، عن زيد بن وهب : حدثني أبو ذر ، قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( إذا بلغ البناء ) أي بالمدينة : ( سلعا فارتحل إلى الشام ، فلما بلغ البناء سلعا قدمت الشام فكنت بها . . ) فذكر الحديث نحوه ، وروى أبو يعلى أيضا بإسناد فيه ضعف ) عن ابن عباس ، قال : استأذن أبو ذر على عثمان فقال : إنه يؤذينا ، فلما دخل قال له عثمان : أنت الذي تزعم أنك خير من أبي بكر ؟ قال : لا ولكن سمعت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : إن أحبكم إلي وأقربكم مني من بقي على العهد الذي عاهدته عليه ، وأنا باق على عهده . قال : فأمره أن يلحق بالشام ، فكان يحدثهم ويقول : لا يبيتن عند أحدكم دينار ولا درهم إلاَّ ما ينفقه في سبيل الله أو يعده لغريم ، فكتب معاوية إلى عثمان : إن كان لك بالشام حاجة فابعث إلى أبي ذر ، فكتب إليه عثمان أن أقدم علي ، فقدم ) . وقال ابن بطال : إنما كتب معاوية يشكو أبا ذر لأنه كان كثير الاعتراض عليه والمنازعة له ، وكان في جيشه ميل إلى أبي ذر ، فأقدمه عثمان خشية الفتنة لأنه كان رجلاً لا يخاف في الله لومة لائم ، وقال المهلب : وكان هذا من توقير معاوية له ، إذ كتب فيه إلى السلطان الأعظم ، لأنه متى أخرجه كانت وصمة عليه . قوله : ( أن أقدم ) ، بفتح الدال المهملة ، وبلفظ المضارع ، وبلفظ الأمر . قوله : ( فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني ) ، وفي رواية الطبري : ( أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام ، قال : فخشي عثمان على أهل المدينة خشية معاوية على أهل الشام ) . وقال ابن بطال : ولما قدم أبو ذر المدينة اجتمع عليه الناس يسألونه عن القصة ، وما جرى بينه وبين معاوية ، فلما رأى أبو ذر ذلك خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك ، فذكر له كثرة الناس وتعجبهم من حاله كأنهم لم يروه قط ، فقال له عثمان : إن كنت تخشى وقوع فتنة فاسكن مكانا قريبا من المدينة ، فنزل الربذة ، وهو معنى