تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
زاد ففي كل أربعين درهما درهم ) ثم قال البيهقي مجود الإسناد ، ورواه جماعة من الحفاظ موصولاً حسنا ، وروى البيهقي عن أحمد ابن حنبل أنه قال : أرجو أن يكون صحيحا . والثاني : ذكره البيهقي في : باب لا صدقة في الخيل ، من حديث علي ، رضي الله تعالى عنه ، أنه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( عفوت لكم صدقة الخيل والرقيق ، فهلموا صدقة الرقة من كل أربعين درهما ، وليس في تسعين ومائة شيء ، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم ) ، وقال ابن حزم : صحيح مسند ، وروى ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن عاصم الأحول عن الحسن البصري ، قال : كتب عمر ، رضي الله تعالى عنه ، إلى أبي موسى : فما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهما درهم . وأخرجه الطحاوي في ( أحكام القرآن ) من وجه آخر عن أنس عن عمر نحوه ، وقال صاحب ( التمهيد ) : وهو قول ابن المسيب والحسن ومكحول وعطاء وطاووس وعمرو بن دينار والزهري ، وبه يقول أبو حنيفة والأوزاعي ، وذكر الخطابي الشعبي معهم ، وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن محمد الباقر رفعه ، قال : ( إذا بلغت خمس أواقي ففيها خمسة دراهم ، وفي كل أربعين درهما درهم ) . وفي ( أحكام ) عبد الحق قال : روى أبو أوس عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبيهما عن جدهما عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : أنه كتب هذا الكتاب لعمرو بن حزم حين أمره على اليمن . وفيه : الزكاة ليس فيها صدقة حتى تبلغ مائتي درهم ، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون الأربعين صدقة ، والذي عند النسائي وابن حبان والحاكم وغيرهم ، وفي كل خمس أواقٍ من الورق خمسة دراهم ، وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم ، وليس فيما دون خمس أواقٍ شيء ، وروى أبو عبيد القاسم بن سلام في ( كتاب الأموال ) : حدثنا يحيى بن بكير عن الليث بن سعد عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس ، قال : ولاَّني عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، الصدقات فأمرني أن آخذ من كل عشرين دينارا نصف دينار ، وما زاد فبلغ أربعة دنانير ففيه درهم ، وأن آخذ من كل مائتي درهم خمسة دراهم ، فما زاد فبلغ أربعين درهما ففيه درهم ، والعجب من النووي مع وقوفه على هذه الأحاديث الصحيحة كيف يقول : ولأبي حنيفة حديث ضعيف . ويذكر الحديث المتكلم فيه ، . ولم يذكر غيره من الأحاديث الصحيحة . وبقي الكلام فيما يتعلق بهذا الفصل ، وهو نوعان : أحدهما : مسألة الضم ، وهو أن الجمهور يقولون بضم الفضة والذهب بعضها إلى بعض في إكمال النصاب ، وبه قال مالك إلاَّ أنه يراعي الوزن ويضم على الأجزاء لا على القيم ، ويجعل كل دينار كعشرة دراهم على الصرف الأول ، وقال الأوزاعي وأبو حنيفة والثوري : يضم على القيم في وقت الزكاة . وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور وداود : لا يضم مطلقا . وقال الخطابي : ولم يختلفوا في أن الغنم لا تضم إلى الإبل ولا إلى البقر ، وأن التمر لا يضم إلى الزبيب ، واختلفوا في البر والشعير . فقال أكثر العلماء : لا يضم واحد منهما إلى الآخر ، وهو قول الثوري والأوزاعي وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل ، وقال مالك : يضاف القمح إلى الشعير ولا يضاف القطاني إلى القمح والشعير . والآخر : مسألة الغش ، فعند أبي حنيفة وصاحبيه : إذا كان الغالب على الورق الفضة فهن في حكم الفضة ، وإن كان الغالب عليه الغش فهي في حكم العروض ، يعتبر أن تبلغ قيمتها نصابا فلا زكاة فيها إلاَّ بأحد الأمرين إن يبلغ ما فيها من الفضة مائتي درهم أو يكون للتجارة ، وقيمتها مائتان ، وما زاد على مائتي درهم ففي كل شيء منه ربع عشره ، قلَّ أو كثر ، وبه قال مالك والليث والشافعي وابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وأبو عبيد ، وروي عن علي وابن عمر ، رضي الله تعالى عنهم ، وقال أبو حنيفة وزفر : لا شيء فيما زاد على المائتين حتى تبلغ الزيادة أربعين درهما ، فإذا بلغتها كان فيها ربع عشرها وهو درهم ، وهو قول ابن المسيب والحسن وعطاء وطاووس والشعبي والزهري ومكحول وعمرو بن دينار والأوزاعي ، ورواه الليث عن يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه . الفصل الثاني : هو قوله : ( وليس فيما دون خمسة ذود صدقة ) وفيه : بيان أقل الإبل التي تجب فيها الزكاة ، فبيَّن أنه لا تجب الزكاة ، فبيّن أنه لا تجب الزكاة في أقل من خمس ذود من الإبل ، فإذا بلغت خمسا سائمة وحال عليها الحول ففيها شاة ، وهذا بالإجماع وليس فيه خلاف ، وسيجئ الكلام فيه مفصلاً عنده موضعه ، إن شاء الله تعالى . الفصل الثالث : هو قوله : ( وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ) ، احتج به الشافعي وأبو يوسف ومحمد : أن ما أخرجته الأرض إذا بلغ خمسة أوسق تجب فيها الصدقة ، وهي العشر ، وليس فيما دون ذلك شيء . وقال أبو حنيفة : في كل ما أخرجته الأرض قليله وكثيره العشر ، سواء سقي سيحا أوسقته السماء إلاَّ القصب الفارسي والحطب والحشيش . وقال النووي : في هذا الحديث فائدتان : إحداهما : وجوب الزكاة في هذه المحدودات . والثانية : أنه لا زكاة فيما دون ذلك ، ولا خلاف بين المسلمين في هاتين إلاَّ ما قال أبو حنيفة وبعض السلف : إنه تجب الزكاة في قليل الحب وكثيره ، وهذا مذهب باطل منابذ لصريح الأحاديث الصحيحة . قلت : هذه عبارة سمجة ولا يليق التلفظ بها في حق إمام متقدم علما وفضلاً وزهدا وقربا أي الصحابة والتابعين الكبار ، لا سيما ذلك من شخص موسوم بين الناس بالعلم الغزير والزهد الكثير ، والإنصاف في مثل هذا المقام تحسين العبارة ، وهو اللائق لأهل الدين ، ولا يفحش العبارة إلاَّ من يتعصب بالباطل ، وليس هذا من الدين ، ولم ينسب النووي بطلان هذا المذهب ومنابذة الأحاديث الصحيحة لأبي حنيفة وحده ، بل نسبه أيضا إلى بعض السلف ، والسلف هم : عمر بن عبد العزيز ومجاهد وإبراهيم النخعي ، وقال أبو عمر : وهذا أيضا قول زفر ورواية عن بعض التابعين ، فإن مذهب هؤلاء مثل مذهب أبي حنيفة ، وأخرج عبد الرزاق في ( مصنفه ) : عن معمر عن سماك بن الفضل عن عمر بن عبد العزيز ، قال : فيما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر . وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي . وأخرج ابن أبي شيبة أيضا عن هؤلاء نحوه ، وزاد في حديث