عن جده ( عن عائشة قال : قالت للنبي ، صلى الله عليه وسلم : إني لا أراني إلاَّ سأكون بعدك فتأذن لي أن أدفن إلى جانبك ؟ قال : وأنى لك ، ذلك الموضع ما فيه إلاَّ قبري وقبر أبي بكر وعمر ، وفيه عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام . فإن قلت : يعارض هذا قولها لما طلب منها أن يدفن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، معهما أردت لنفسي قلت : قيل : لأن ظاهره أن البيت ليس فيه غير موضع عمر . وقيل : كان ظنا من عائشة . وقيل : كان اجتهادها في ذلك تغير . وقيل : إنما قالت ذلك قبل أن يقع لها ما وقع في قضية الجمل ، فاستحت بعد ذلك أن تدفن هناك . وقال قال عنها عمار بن ياسر ، وهو أحد من حاربها يومئذ : إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة . قلت : إذا صح ما رواه ابن الأبار فهو جواب قاطع . قوله : ( وادفني مع صواحبي ) أرادت بذلك بقية نساء النبي ، صلى الله عليه وسلم ، المدفونات في البقيع . قوله : ( لا أزكى به أبدا ) أي : لا يثنى علي بسببه ، و : أزكى ، على صيغة المجهول من التزكية . قال ابن بطال : فيه معنى التواضع ، كرهت عائشة أن يقال : إنها مدفونة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيكون في ذلك تعظيما لها .
2931 حدَّثنا قُتَيْبَةُ قال حدَّثنا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيدِ قال حدَّثنا حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ الأوْدِيِّ . قال رَأيْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله تعالى عنهُ . قال يا عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ اذْهَبْ إلَى أُمِّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها فَقُلْ يَقْرَأُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عَلَيْكِ السَّلاَمَ ثُمَّ سَلْهَا أنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ قالَتْ كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي فَلأُوثِرَنَّهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِي فَلَمَّا أقْبَلَ قال لَهُ ما لَدَيْكَ قال أذِنَتْ لَكَ يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قال ما كانَ شَيءٌ أهَمَّ إلَيَّ مِنْ ذالِكَ الْمَضْجَعِ فإذَا قُبِضْتُ فاحْمِلُونِي ثُمَّ سَلِّمُوا ثُمَّ قُلْ يَسْتَأذِنُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فإنْ أذِنَتْ لِي فادْفِنُونِي وَإلاَّ فَرُدُّونِي إلَى مقَابِرِ المُسْلِمِينَ إنِّي لاَ أعْلَمُ أحَدا أحَقَّ بِهاذَا الأمْرِ مِنْ هاؤُلاَءِ النفر الَّذِيَ تُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهْوَ عَنْهُمْ رَاض فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا بَعْدِي فَهْوَ الخَلِيفَةُ فاسْمَعُوا لَهُ وأطِيعُوا فَسَمَّى عُثْمَانَ وعَلِيَّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بنَ أبِي وَقَّاصٍ وَوَلَجَ عليه شابٌّ مِنَ الأنْصَارِ فقال أبْشِرْ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ بِبُشْرَى الله كانَ لَكَ مِنَ القَدَمِ فِي الإسْلاَمِ ما قَدْ عَلِمْتُ ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ فَعَدَلْتَ ثُمَّ الشَّهَادَةُ بَعْدَ هاذا كُلِّهِ فقال لَيْتنِي يا ابنَ أخِي وَذالِكَ كَفافٌ لاَ عَلَيَّ وَلاَ لِي أُوصِي الخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بالمُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ خَيْرا أنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ وَأنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ وَأُوصِيهِ بِالأنْصَارِ خَيْرا الذِينَ تَبَوَّؤا الدَّارَ وَالإيمَانَ أنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِيهِمْ ويُعْفَى عنْ مُسِيئِهِمْ وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ الله وذِمَّةِ رسولهِ صلى الله عليه وسلم أنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ وَأنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ وَأنْ لاَ يُكَلَّفُوا فَوْقَ طاقَتِهِمْ .
.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قضية عمر بن الخطاب ، لأن فيها السؤال بأن يدفن مع صاحبيه ، وهما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، وما ذاك إلاَّ في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، والترجمة في .
ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : قتيبة بن سعيد ، وقد تكرر ذكره . الثاني : جرير ، بالجيم : ابن عبد الحميد ، مر في : باب من جعل لأهل العلم أياما . الثالث : حصين ، بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وبالنون ، مر في كتاب الصلاة . الرابع : عمرو بن ميمون الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة : نسبة إلى أود بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج ، أدرك الجاهلية ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم ، وسمع عن جماعة من الصحابة ، رضي الله تعالى عنهم ، وثقه يحيى وغيره ، مات سنة خمس وسبعين .
عمدة القاري — صفحة 228
مساهمون: العيني
ص٢٢٨