تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
خصائص الصلاة ، وهو عدم التكلم في صلاة الجنازة كالصلاة . قوله : ( وفيها ) أي : وفي صلاة الجنازة ( تكبير وتسليم ) كما في الصلاة . أما التكبير فلا خلاف فيه ، وأما التسليم فمذهب أبي حنيفة أنه يسلم تسليمتين ، واستدل له بحديث عبد الله بن أبي أوفى أنه يسلم عن يمينه وعن شماله ، فلما انصرف قال : ( لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع أو هكذا يصنع ) . رواه البيهقي ، وقال الحاكم : حديث صحيح . وفي ( المصنف ) بسند جيد عن جابر بن زيد والشعبي وإبراهيم النخعي : أنهم كانوا يسلمون تسليمتين . وفي ( المعرفة ) : روينا عن أبي عبد الرحمن ( عبد الله بن مسعود أنه قال : ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن ، تركهن الناس : إحداهن : التسليم على الجنازة مثل التسليمتين في الصلاة ، وقال قوم : يسلم تسليمة واحدة . . . ) روى ذلك عن علي وابن عباس وابن عمر وجابر وأبي هريرة وأبي أمامة بن سهل وأنس وجماعة من التابعين ، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق . ثم : هل يسرّ بها أو يجهر ؟ فعن جماعة من الصحابة والتابعين إخفاؤها ، وعن مالك : يسمع بها من يليه ، وعن أبي يوسف : لا يجهر كل الجهر ولا يسر كل الإسرار ولا يرفع يديه إلاَّ عند تكبيرة الإحرام ، لما روى الترمذي عن أبي هريرة ، مرفوعا : ( إذا صلى على جنازة يرفع يديه في أول تكبيرة ) . وزاد الدارقطني : ( ثم لا يعود ) ، وعن ابن عباس عنده مثله بسند فيه الحجاج ابن نصير . وفي ( المبسوط ) : أن ابن عمر وعليا ، رضي الله تعالى عنهما ، قالا : لا ترفع اليد فيها ، إلاَّ عند تكبيرة الإحرام ، وحكاه ابن حزم عن ابن مسعود ، وابن عمر ، ثم قال : لم يأت بالرفع فيما عدا الأولى نص ولا إجماع . وحكى في ( المصنف ) عن النخعي والحسن بن صالح : أن الرفع في الأولى فقط ، وحكى ابن المنذر الإجماع على الرفع في أول تكبيرة ، وعند الشافعية : يرفع في الجميع ، وقال صاحب ( التوضيح ) : وروي مثل قولنا عن ابن عمر وسالم وعطاء ومكحول والزهري والأوزاعي وأحمد وإسحاق . وكانَ ابنُ عُمَرَ لاَ يُصَلِّي إلاَّ طاهِرا وَلاَ تُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلاَ غُرُوبِهَا وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ هذا أيضا مما استدل به البخاري على إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة . هذه ثلاث مسائل . الأولى : أن عبد الله ابن عمر كان لا يصلي على الجنازة إلاَّ بطهارة ، وقال ابن بطال : كان غرض البخاري بهذا الرد على الشعبي ، فإنه أجاز الصلاة على الجنازة بغير طهارة ، قال : لأنه دعاء ليس فيها ركوع ولا سجود . قال : والفقهاء مجمعون من السلف والخلف على خلاف قوله . انتهى . قلت : وقال به أيضا محمد بن جرير الطبري والشيعة ، وقال أبو عمر : قال ابن علية : الصلاة على الميت استغفار ، والاستغفار يجوز بغير وضوء ، وأوصل هذا التعليق مالك في ( الموطأ ) : عن نافع بلفظ : أن ابن عمر كان يقول : لا يصلي الرجل على الجنازة إلاَّ وهو طاهر . وأما إطلاق الطهارة فيتناول الوضوء والتيمم . وقال أبو حنيفة : يجوز التيمم للجنازة مع وجود الماء إذا خاف فوتها بالوضوء ، وكان الولي غيره ، وحكاه ابن المنذر أيضا عن الزهري ، وعطاء وسالم والنخعي وعكرمة وسعد بن إبراهيم ويحيى الأنصاري وربيعة والليث والأوزاعي والثوري وإسحاق وابن وهب ، وهي رواية عن أحمد ، وروى ابن عدي عن ابن عباس ( مرفوعا ) ( إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء فتيمم ) . ورواه ابن أبي شيبة عنه موقوفا . وحكاه أيضا عن الحكم والحسن ، وقال مالك والشافعي وأبو ثور : لا يتيمم . وقال ابن حبيب : الأمر فيه واسع ، ونقل ابن التين عن ابن وهب أنه يتيمم إذا خرج طاهرا فأحدث ، وإن خرج معها على غير طهارة لم يتيمم . المسألة الثانية : أن عبد الله بن عمر ما كان يصلي على الجنازة عند طلوع الشمس ولا عند غروبها لما روى ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه أن جنازة وضعت ، فقام ابن عمر قائما فقال : أين ولي هذه الجنازة ؟ ليصل عليها قبل أن يطلع قرن الشمس . وحدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن ميمون ، قال : كان ابن عمر يكره الصلاة على الجنازة إذا طلعت الشمس حتى تغيب ، وحدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي بكر ، يعني ابن حفص ، قال : كان ابن عمر إذا كانت الجنازة صلى العصر ثم قال : عجلوا بها قبل أن تطفل الشمس . وقال الترمذي : باب ما جاء في كراهة الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، ثم روى حديث عقبة بن عامر الجهني : ( ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيها ، ونقبر فيهن موتانا ، حين تطلع الشمس : بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل ، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب ) . وأخرجه مسلم وبقية أصحاب السنن أيضا ، ثم قال الترمذي : والعمل على
عمدة القاري — صفحة 123 | العيني