تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فقد أوجب ) . ورواه الترمذي وحسنه ، وصححه الحاكم ، وفي رواية : ( إلاَّ غفر له ) . وروى الترمذي من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يموت أحد من المسلمين فيصلي عليه أمة من المسلمين يبلغوا أن يكونوا مائة يشفعوا له إلاَّ شفعوا فيه ) . ورواه أيضا مسلم والنسائي . وروى ابن ماجة بسند صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من صلى عليه مائة من المسلمين غفر له ) وروى النسائي من حديث أبي المليح : حدثني عبد الله عن إحدى أمهات المؤمنين وهي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من ميت يصلي عليه أمة من الناس إلاَّ شفعوا فيه ، فسألت أبا المليح عن الأمة قال : أربعون ) . وروى مسلم وأبو داود وابن ماجة من رواية شريك بن عبد الله عن كريب ، قال : مات ابن لابن عباس بقديد أو بعسفان ، فقال : يا كريب أنظر ما اجتمعوا له من الناس ؟ فخرجت فإذا الناس قد اجتمعوا له ، فأخبرته فقال : أتقول وهم أربعون ؟ قلت : نعم ، قال : أخرجوه ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئا إلاَّ شفعهم الله فيه ) . فإن قلت : كيف الجمع بين هذه الأحاديث ؟ قلت : قال القاضي عياض : إن هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك ، فأجاب كل واحد عن سؤاله ، وقال النووي : يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به . ثم بقبول شفاعة أربعين ، ثم ثلاثة صفوف . وإن قل عددهم فأخبريه ويحتمل أن يقال : هذا مفهوم عدد ولا يحتج به جماهير الأصوليين ، فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك ، وكذا في الأربعين مع ثلاثة صفوف . قوله : ( فكبر أربعا ) ، يدل على أن تكبيرات الجنازة أربع ، وبه احتج جماهير العلماء منهم : محمد بن الحنفية وعطاء ابن أبي رباح ومحمد بن سيرين والنخعي وسويد بن غفلة والثوري وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد . ويحكى ذلك عن : عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وجابر وابن أبي أوفى والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبي هريرة وعقبة ابن عامر ، رضي الله تعالى عنهم ، وذهب قوم إلى أن التكبير على الجنائز خمس ، منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وعيسى مولى حذيفة وأصحاب معاذ بن جبل وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة وهو مذهب الشيعة والظاهرية . وقال الحازمي : وممن رأى التكبير على الجنائز خمسا ابن مسعود وزيد بن أرقم وحذيفة بن اليمان . وقالت فرقة : يكبر سبعا ، روي ذلك عن زر بن حبيش ، وقالت فرقة : يكبر ثلاثا ، روي ذلك عن أنس وجابر بن زيد ، وحكاه ابن المنذر عن ابن عباس ، وقال ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) : حدثنا ابن فضيل عن يزيد عن عبد الله بن الحارث قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمزة فكبر عليه تسعا ، ثم جيء بأخرى فكبر عليها سبعا ثم جيء بأخرى فكبر عليها خمسا ، حتى فرغ منهن ، غير أنهن وترا ) . وقال ابن قدامة : لا يختلف المذهب أنه لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات ، ولا النقص من أربع ، والأولى أربع لا يزاد عليها . واختلفت الرواية فيما بين ذلك ، فظاهر كلام الخرقي أن الإمام إذا كبر خمسا تابعه المأموم ولا يتابعه في زيادة عليها ، ورواه الأثرم عن أحمد ، وروى حرب عن أحمد : إذا كبر خمسا لا يكبر معه ولا يسلم إلاَّ مع الإمام ، وممن لا يرى متابعة الإمام في زيادة على أربع : الثوري ومالك وأبو حنيفة والشافعي : واختاره ابن عقيل : واحتج الذين ذهبوا إلى أن التكبير على الجنازة خمس بحديث زيد بن أرقم ، أخرجه مسلم من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعا ، وأنه كبر على جنازة خمسا ، فسألته ، فقال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها . وأخرجه الأربعة أيضا . والطحاوي ، وبحديث حذيفة بن اليمان أخرجه الطحاوي : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا عيسى بن إبراهيم قال : حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن عبد الله التميمي ، قال : صليت مع عيسى مولى حذيفة بن اليمان على جنازة فكبر عليها خمسا ، ثم التفت إلينا فقال : ما وهمت ولا نسيت ، ولكني كبرت كما كبر مولاي وولي نعمتي ، يعني حذيفة بن اليمان ، صلى على جنازة فكبر عليها خمسا ، ثم التفت إلينا فقال : ما وهمت ولا نسيت ولكني كبرت كما كبر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبحديث عمرو بن عوف ، أخرجه ابن ماجة من رواية كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر خمسا ، واسم جده عمرو ابن عوف المزني . والجواب عن الأحديث التي فيها التكبير على الجنازة بأكثر من أربع : أنها منسوخة ، وقال الطحاوي بإسناده عن إبراهيم ، قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس مختلفون في التكبير على الجنازة ، لا تشاء أن تسمع رجلاً يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر سبعا ، وآخر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر خمسا ، وآخر يقول : سمعت رسول الله ،