تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وهي النصرة والمحبة لأن في ولاء العتاقة والموالاة تناصر أو محبة من الولي وهو القرب ، وهي قرابة حكمية حاصلة من العتق أو من الموالاة ، وهي المتابعة لأن في ولاء العتاقة إرثاً يوالي وجود الشرط ، وكذا في ولاء الموالاة ، وفي الشرع : هو عبارة عن التناصر بولاء العتاقة ، أو بولاء الموالاة ومن إثارة الإرث والعقل . قوله : ( الولاء لمن أعتق ) ، لفظ الحديث أخرجه الأئمة الستة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومِيراثُ اللَّقِيطِ هو بالرفع عطف على ما قبله ، ويجوز بالجر على تقدير أن يقال : وفي ميراث اللقيط ، ولكنه لم يذكر شيئاً فيه . وقال الكرماني : لأنه لم يتفق له حديث على شرطه وأراد به أنه ذكر هذه اللفظة وبيض لها حتى يذكرها فيه فلم يجد شيئاً واستمر على الترجمة ، والظاهر أنه اكتفى بأثر عمر رضي الله تعالى عنه ، فإن فيه بيان حكمه ، كما نقول الآن . وقال عُمَرُ : اللَّقِيطُ حُرٌّ أي : قال عمر بن الخطاب : اللقيط حر فإذا كان حراً يكون ولاؤه في بيت المال لأن ولاءه يكون لجميع المسلمين ، وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وأبو ثور ، وقال شريح : إن ولاءه لملتقطه ، وبه قال إسحاق بن راهويه ، واحتج بحديث سنين أبي جميلة عن عمر أنه قال له في المنبوذ : اذهب فهو حر ولك ولاؤه ، وقال ابن المنذر أبو جميلة مجهول لا يعرف له خبر غير هذا الحديث ، وحمل قول عمر : لك ولاؤه ، على أنه أنت الذي تتولى تربيته والقيام بأمره ، وهذه ولاية الإسلام لا ولاية العتق . وقال عطاء وابن شهاب ، إنه حر ، فإن أحب أن يوالي الذي التقطه فله أن يواليه ، وإن أحب أن يوالي غيره فله أن يواليه . وقال أبو حنيفة : له أن ينقل بولائه حيث شاء ، فإن عقل عنه الذي والاه جناية لم يكن له أن ينقل ولاءه عنه ويرثه . قلت : سنين ، بضم السين المهملة وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره نون أبو جميلة الضمري . ويقال : السلمي ، روى عنه ابن شهاب . قال عنه معمر : حدثني أبو جميلة وزعم أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال الزبيدي عن الزهري : أدركت ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : أنس بن مالك ، وسهل بن سعد ، وأبا جميلة سنين ، وقال مالك عن ابن شهاب : أخبرني سنين أبو جميلة أنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، وقال الذهبي : أبو جميلة سنين السلمي أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه عام الفتح ، وحديثه في الترمذي . وروى عنه الزهري . 1576 حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنْ إبْراهِيمَ عن الأسْوَدِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ : اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : ( اشْتَرِيها فإنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أعْتَقَ ) وأُهْدِيَ لَها شاةٌ فقال : ( هُوَ لَها صَدَقَةٌ ولَنا هَدِيَّةٌ ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وحفص بن عمر بن الحارث أبو عمر الحوضي والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الباب وإبراهيم هو النخعي والأسود هو ابن يزيد ، والثلاثة تابعيون كوفيون . والحديث مضى في كفارة الأيمان عن سليمان بن حرب وفي الطلاق عن عبد الله بن رجاء وفيه وفي الزكاة عن آدم ، ومر الكلام فيه غير مرة . قوله : ( بريرة ) بفتح الباء الموحدة . قوله : ( وأهدي ) على صيغة المجهول . وقال الحَكَمُ : وكان زَوْجُها حُرًّا ، وقَوْلُ الحَكَمِ مُرْسَلٌ هذا موصول بالإسناد المذكور ، ولكن قوله : مرسل ، يعني : ليس بمسند إلى عائشة صاحبة الحديث ، وقال الإسماعيلي : قول الحكم ليس من الحديث إنما هو مدرج ، وقيل : قول البخاري مرسل مخالف للإصلاح إذ الكلام الموقوف على بعض الرواة لا يسمى مرسلاً . قوله : وكان زوجها ، أي : زوج بريرة .