7476 حدّثني إسْحَاقُ بنُ إبْراهِيمَ قال : قُلْتُ ل أبي أُسامَةَ : حَدَّثَكُمْ إدْرِيسُ حدّثنا طَلْحَةُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ : * ( ولكل جعلنا موالى والذين عاقلت أيمانكم ) * ( النساء : 33 ) قال : كان المُهاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأنْصارِيُّ المُهاجِرِيُّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ لْلأُخُوَّةِ الّتِي آخَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ * ( ولكل جعلنا موالى ) * قال : نَسَخَتْها : * ( والذين عقدت أيمانكم ) * .
مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : * ( جعلنا موالى ) * لأن الموالى الورثة ، وكذا فسر ابن عباس في هذا الحديث لأنه ذكره في الكفالة بقوله : حدثنا الصلت بن محمد حدثنا أبو أسامة بن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس * ( ولك جعلنا موالى ) * ( النساء : 33 ) قال : ورثة . . . الحديث ، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام ، فترجم بقوله : باب ذوي الأرحام ، لكنه مبهم لا يفهم منه أنهم يرثون أم لا ، ولكن ذكره هذا الحديث بهذا السياق يدل على أنهم لا يرثون ، ولكن في هذا السياق نظر لأنه يشعر بأن قوله : * ( والذين عاقدت أيمانكم ) * ( النساء : 33 ) هو ناسخ ، والصواب أنه هو المنسوخ نبه عليه الطبري وغيره في رواية عن ابن عباس ، وجمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى : * ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) * ( الأحزاب : 33 ) روي هذا عن ابن عباس وقتادة والحسن وهو الذي أثبته أبو عبيد في ناسخه ومسوخه .
وفيه قول آخر : روى الزهري عن المسيب قال : أمر الله تعالى الذين تبنوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوهم في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيباً في الوصية ، ورد الميراث إلى ذي الرحم والعصبة . وقالت طائفة : قوله تعالى : * ( والذين عاقدت أيمانكم ) * محكمة وإنما أمر الله المؤمنين أن يعطوا الحلفاء أنصبائهم من النصرة والنصيحة والرفادة وما أشبه ذلك دون الميراث ، ذكره أيضاً الطبري عن ابن عباس ، وهو قول مجاهد والسدي ، وقال فقهاء الأمصار والعراق والكوفة والبصرة وجماعة من العلماء في سائر الآفاق بتوريث ذوي الأرحام ، وقد روى أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث المقدام بن معدي كرب : الخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه وصححه ابن حبان والحاكم ، وروى الترمذي مرفوعاً محسناً ، عن عمر رضي الله تعالى عنه : ( الخال وارث من لا وارث له ) ، وأخرجه النسائي من حديث عائشة ، وأخرجه عبد الرزاق أيضاً عن ابن جريج عن عمرو بن مسلم حدثنا طاووس عنها رضي الله تعالى عنها . فإن قلت : روى الحاكم من حديث عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على حمار فلقيه رجل فقال : يا رسول الله ! رجل ترك عمة وخالة لا وارث له غيرهما ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم ! رجل ترك عمته وخالته لا وارث له غيرهما ، ثم قال : أين السائل ؟ قال : ها أنا ذا . قال : لا ميراث لهما ، وقال الحاكم : صحيح الإسناد .
قلت : عبد الله بن جعفر المديني فيه مقال ، قال أبو حاتم : منكر الحديث جداً يحدث عن الثقات بالمناكير يكتب حديثه ولا يحتج به ، وقال الجرجاني : واهي الحديث ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وعنه : ليس بثقة . وأخرجه الدارقطني من حديث أبي عاصم موقوفاً .
وشيخ البخاري في هذا الحديث هو إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، وأبو أسامة هو حماد بن أسامة وإدريس هو ابن يزيد من الزيادة ابن عبد الرحمن الأودي ، وطلحة هو ابن مصرف بكسر الراء المشددة وبالفاء .
والحديث أخرجه النسائي وأبو داود جميعاً في الفرائض عن هارون بن عبد الله عن أبي أسامة .
قوله : ( يرث الأنصاري ) بالرفع لأنه فاعل . وقوله : ( المهاجري ) بالنصب مفعوله ، ولسيت الياء فيه للنسبة وإنما هي للمبالغة كما يقال الأحمري في الأحمر ، وقيل : زيدت فيه ياء النسبة للمشاكلة ، وقال الكرماني : أين العائد إلى اسم كان ؟ .
قلت : وضع المهاجري مكانه واللازم في مثله الارتباط بينهما سواء كان بالضمير أو بغيره ، وقال أيضاً : تقدم في سورة النساء بالعكس ، وقال : يرث المهاجري الأنصاري .
قلت : المقصود منهما بيان إثبات الوراثة بينهما في الجملة ثم قال : وفيه آخر عكس ذلك وهو أنه قال ثمة : * ( ولكل جعلنا ) * والمنسوخ * ( والذين عاقدت ) * والمفهوم هنا عكسه .
قلت : فاعل نسختها آية * ( ولكل جعلنا ) * * ( والذين عاقدت ) * منصوب على العناية أي : أعني * ( والذين عاقدت ) * وقيل : الضمير في نسختها عائد على المؤاخاة لا على الآية والضمير في نسختها وهو الفاعل المستتر يعود على قوله : * ( ولكل جعلنا موالى ) * وقوله : * ( والذين عاقدت أيمانكم ) * يدل
عمدة القاري — صفحة 248
مساهمون: العيني
ص٢٤٨