تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
3276 حدّثنا قتيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا سُفيْانُ عنْ مُحَمَّدِ بن المُنْكَدِرِ سَمِعَ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رضي الله عنهما ، يَقُولُ : مَرِضْتُ فَعادَني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبُو بَكْرٍ وهُما ماشيان فأتياني وقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ ، فَتَوَضَّأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ فأفَقْتُ فَقُلْتُ : يا رسُولَ الله ! كَيْفَ أصْنَعُ في مالي ؟ كَيْفَ أقْضِي في مالي ؟ فلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المَوَارِيثِ . مطابقته للآيتين المذكورتين اللتين هما كالترجمة ظاهرة لأن فيهما ذكر المواريث . وسفيان هو ابن عيينة . والحديث مضى في الطب عن عبد الله بن محمد . قوله : ( وهما ماشيان ) الواو فيه للحال . قوله : ( فأتياني ) ويروى فأتاني أي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : ( وقد أغمي ) بلفظ المجهول ، ( وعلي ) بتشديد الياء . قوله : ( وضوءه ) بفتح الواو على المشهور . قوله : ( آية المواريث ) ويروى : آية الميراث ، وهي قوله : * ( يوصيكم الله ) * ( النساء : 11 ) . . . إلى آخره . فإن قلت : روي أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه . قلت : لا منافاة لاحتمال أن بعضها نزل في هذا وبعضها في ذلك ، أو كان في وقت واحد . وقال الكرماني : فيه : أنه كان ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد ثم أجاب بقوله : ولا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقاً ، أو كان يجتهد بعد اليأس من الوحي ، أو حيث ما تيسر عليه ، أو لم يكن من المسائل التعبدية . وفيه : عيادة المريض والمشي فيها والتبرك بآثار الصالحين وطهارة الماء المستعمل وظهور بركة أثر الرسول صلى الله عليه وسلم . 2 ( ( بابُ تَعْلِيمِ الفَرائِضِ ) ) أي : هذا باب في بيان تعليم الفرائض . قيل : لا وجه لدخول هذا في هذا الباب ، ورد بأنه حث على تعليم العلم ومن العلم الفرائض ، وقد ورد حديث في الحث على تعليم الفرائض ولكن لم يكن على شرطه فلذلك لم يذكره ، وهو ما رواه أحمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : تعلموا الفرائض وعلموها الناس ، فإني امرؤ مقبوض ، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الاثنان في الفريضة فلا يجدان من يفصل بينهما . وقال عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ : تَعَلَّمُوا قَبْلَ الظَّانِّينَ ، يَعْنِي : الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بالظَّنِّ عقبة بالقاف ابن عامر الجهني والي مصر من قبل معاوية ، وليها سنة أربع وأربعين ثم عزله بمسلمة بن مخلد ، وجمع له معاوية بين مصر والمغرب ، مات سنة اثنتين وستين بالمدينة ، وقيل : بمصر ، وقال ابن يونس : توفي بإسكندرية ، وكان عقبة ابتنى بمصر داراً وقال أبو عمر : توفي في آخر خلافة معاوية . وقال الواقدي : ودفن في المقطم . وقال خليفة : توفي سنة ثمان وخمسين . قوله : ( تعلموا ) أي العلم حذف مفعوله ليشمل كل علم ويدخل فيه علم الفرائض أيضاً ، وهذا وجه المناسبة ، وبهذا يرد كلام ( التوضيح ) : حيث قال : وأما كلام عقبة والحديث الذي بعده فلا مناسبة بينهما لما ذكره . قلت : من له أدنى فهم يقول بالمناسبة لما ذكرنا ، على أنه يجوز أن يكون مراد عقبة من قوله : تعلموا ، أي : علم الفرائض ، يريد به هذا العلم المخصوص شدة الاهتمام به لأن الحديث الذي ذكرناه الآن يدل على شدة الاعتناء بعلم الفرائض وبتعلمه وتعليمه ، وكيف لا وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم نصف العلم في حديث أبي هريرة ، رواه ابن ماجة عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( تعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم ، وهو أول شيء ينسى من أمتي ) وروى الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( العلم ثلاثة ما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمه ، أو سنة قائمة ، أو فريضة عادلة . قوله : ( قبل الظانين ) فسره بقوله : يعني الذين يتكلمون بالظن ، قال الكرماني : أي قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئاً ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة . 4276 حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حدثنا ابنُ طاوُوس عَنْ أبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( إيَّاكُمْ والظَّنَّ فإنَّ الظَّنَّ أكْذَبُ الحَدِيثِ ، ولا تَحَسَّسُوا ولا