وقال البيضاوي : الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلاّ لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار ، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإل
1764 ; هي المقدر لهم في الأزل ، فالأولى فيهم التوقف .
8956 حدّثنا يحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حدثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ قال : وأخبرني عَطاءُ بنُ يَزِيدَ أنّهُ سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ يَقولُ : سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنْ ذَرارِيِّ المُشْرِكِينَ ؟ فقال : ( الله أعْلَمُ بِما كانُوا عامِلينَ ) . ( انظر الحديث 4831 وطرفه ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ويونس هو ابن يزيد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري .
والحديث مضى في أواخر كتاب الجنائز فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أنه سمع أبا هريرة . . . إلى آخره ، قال هناك : أخبرني عطاء بن يزيد ، كما رأيت ، وقال هنا : قال : وأخبرني عطاء بن يزيد ، بواو العطف على محذوف كأنه حدث قبل ذلك بشيء ثم حدث بحديث عطاء .
قوله : ( عن ذراري المشركين ) بتشديد الياء وتخفيفها جمع ذرية وذرية الرجل أولاده ويكون واحداً وجمعاً . قوله : ( الله أعلم بما كانوا عاملين ) غرض البخاري من هذا الرد على الجهمية في قولهم : إن الله لا يعلم أفعال العباد حتى يعملوها ، تعالى الله عن ذلك القول ، وأخبر الشارع في هذا الحديث أن الله يعلم ما لا يكون أن لو كان كيف يكون ، فأحرى أن يعلم ما يكون وما قدره وقضاه في كونه ، وهذا يقوي ما ذهب إليه أهل السنة أن القدر هو علم الله وغيبه الذي استأثر به فلم يطلع عليه ملكاً مقرباً ولا نبياً مرسلاً . وقال الداودي : لا أعلم لهذا الحديث وجهاً إلاَّ أن الله أعلم بما يعمل به ، لأنه سبحانه علم أن هؤلاء لا يتأخرون عن آجالهم ولا يعملون شيئاً ، قد أخبر أنهم ولدوا على الفطرة ، أي : الإسلام ، وأن أباءهم يهودونهم وينصرونهم ، كما أن البهيمة تولد سليمة من الجدع والخصا وغير ذلك مما يعمل الناس بها حتى يصنع ذلك بها ، وكذلك الولدان .
9956 حدّثني إسْحَاقُ أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( ما مِنْ موْلُودٍ إلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فأبَواهُ يُهَوِّدانهِ ويُنَصِّرانِهِ ، كما تُنْتِجُونَ البَهِيمَةَ ، هَلْ تَجدُونَ فِيها مِنْ جَدْعاءَ حتَّى تَكُونُوا أنْتُمْ تَجْدَعُونَها ) . قالُوا : يا رسولَ الله ! أفَرَأيْتَ مَنْ يَمُوتُ وهْوَ صَغِير ؟ قال : ( الله أعْلَمُ بما كانُوا عامِلِينَ ) . ( انظر الحديث 4831 وطرفه ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وإسحاق قال بعضهم : هو إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الحنظلي ، وقال الكلاباذي : يروي البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وإسحاق بن إبراهيم الكوسج عن عبد الرزاق .
قلت : كلامه يشير إلى أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين ، لأن كلاًّ منهم روى عن عبد الرزاق بن همام ، وجزم بعضهم بأنه إسحاق بن راهويه ، من أين ؟ ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد ، وهمام هو ابن منبه .
والحديث أخرجه مسلم في القدر عن محمد بن رافع . وأخرجه البخاري أيضاً من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الجنائز في : باب ما قيل في أولاد المشركين ، وفيه : أو يمجسانه ، كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء ؟ واقتصر على هذا المقدار .
قوله : ( ما من مولود ) مبتدأ ( ويولد ) خبره لأن : من الاستغراقية في سياق النفي تفيد العموم كقولك : ما أحد خير منك ، والتقدير : ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلاَّ على هذا الأمر ، وهو قوله : ( على الفطرة ) أي : على الإسلام ، وقيل : الفطرة الخلقة والمراد هنا القابلية لدين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا ديناً آخر . قوله : ( ويهوِّدانه ) أي : يجعلانه يهودياً إذا كانا من اليهود ، وينصِّرانه أي : يجعلانه نصرانياً إذا كانا من النصارى ، والفاء في ( فأبواه ) إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه . قوله : ( كما ) إما حال من الضمير المنصوب في : يهودانه ، مثلاً فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيهاً بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة ، وإما صفة مصدر
عمدة القاري — صفحة 149
مساهمون: العيني
ص١٤٩