قوله : ( أن ينفر ) أي : من الحج وللحج نفر إن النفر الأول هو اليوم الثاني من أيام التشريق ، والنفر الثاني هو اليوم الثالث . قوله : ( إذا ) للمفاجأة ، وصفية هي بنت حيي أم المؤمنين . قوله : ( كئيبة ) أي : حزينة . قوله : ( عقرى ) معناه : عقر الله جسدها وأصابها وجع في حلقها ، وقيل : هو مصدر كدعوى ، وقيل : مصدر بالتنوين والألف في الكتابة ، وقيل : هو جمع عقير ، وقال الأصمعي وأبو عمرو يقال ذلك للمرأة إذا كانت مسوفة مؤذية ، وقيل : العرب تقول ذلك لمن دهمه أمر وهو بمعنى الدعاء لكنه جرى بن علي
لسانهم من غير قصد إليه . قوله : ( أو حلقي ) شك من الراوي ، وروى بالتنوين في : عقري وحلقي ، بجعلهما مصدرين ، هذا هو المعروف في اللغة ، وأهل الحديث بن علي
ترك التنوين . قوله : ( لحابستنا ) أسند الحبس إليها لأنها كانت سببت توقفهم إلى وقت طهارتها عن الحيض . قوله : ( أكنت ؟ ) الهمزة فيه للاستفهام . قوله : ( أفضت ) . أي : طفت طواف الزيارة . قوله : ( أنفري ) أي : إذهبي لأن طواف الوداع ساقط عن الحائض .
44
( ( بابٌ * ( ( 2 ) وبعولتهن أحق بردهن ) * ( البقرة : 822 ) في العِدَّةِ وكَيْفَ يُراجِعُ المْرأةَ إذَا طَلّقها واحدِةً أوْ ثِنْتَيْنِ ) )
أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( وبعولتهن أحق بردهن ) * والبعولة جمع بعل وهو الزوج ، قال المفسرون : زوجها الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها ، وهو معنى قوله : في العدة ، وقيد بذلك لأن عدتها إذا انقضت لا يتبقى محلاً للرجعة فيحتاج في ذلك إلى الاستئذان والإشهاد والعقد الجديد بشروطه . قوله : ( في العدة ) ليس من الآية ، ولذلك فصل أبو ذر بين قوله : ( بردهن ) وبين قوله : ( في العدة ) بدائرة إشارة إلى أنه ليس من الآية ، وإشارة إلى أن المراد بأحقية الرجعة من كانت في العدة ، وهو قول جمهور العلماء . وفي بعض النسخ : * ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) * أي : في العدة ، وهذا واضح فلا يحتاج إلى ذكر شيء ، وفي بعض النسخ أيضاً بعد قوله في العدة . * ( ولا تعضلوهن ) * ولم يثبت هذا في رواية النسفي ، واختلفوا فيما يكون به مراجعاً ، فقالت طائفة : إذا جامعها فقد راجعها ، روي ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء وطاووس والأوزاعي ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة ، وقالا أيضاً : إذا لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة من غير قصد الرجعة فهي رجعة ، وينبغي أن يشهد . وقال مالك وإسحاق : إذا وطئها في العدة وهو يريد الرجعة وجهل أن يشهد فهي رجعة ، وينبغي للمرأة أن تمنعه الوطء حتى يشهد . وقال ابن أبي ليلى : إذا راجع ولم يشهد صحت الرجعة ، وهو قول أصحابنا أيضاً ، والإشهاد مستحب . وقال الشافعي : لا تكون الرجعة إلاَّ بالكلام ، فإن جامعها بنية الرجعة فلا رجعة ولها عليه مهر المثل ، واستشكل لأنها في حكم الزوجات . وقال مالك : إذا طلقها وهي حائض أو نفساء أجبر بن علي
رجعتها ، وروى ابن أبي شيبة عن جابر بن زيد إذا راجع في نفسه فليس بشيء قوله : ( وكيف يراجع ) جزء آخر للترجمة ، ويراجع بن علي
صيغة المجهول ، ولم يذكر جواب المسألة إما بناء بن علي
عادته اعتماداً بن علي
معرفة الناظر بذلك ، وإما اكتفاءً بما يعلم من أحاديث الباب .
0335 حدّثني مُحَمَّدٌ أخبرنا عبْدُ الوَهَّابِ حدَّثنا يُونُسُ عنِ الحَسَنِ قال : زوَّجَ مَعْقِلٌ اخْتَهُ فَطَلّقها تَطْلِيقَةً .
1335 حدّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا عبْدُ الأعْلَى حدثنا سَعِيدٌ عنْ قَتادَةَ حدثنا الحَسَنُ أنَّ مَعْقِلَ بنَ يَسارٍ كانَتْ أُخْتُهُ تَحْتَ رجُلٍ فَطَلّقَها ، ثُمَّ خَلَى عنْها حتَّى انْقَضَتْ عدَّتُها ثُمَّ خَطَبَها ، فَحَمِيَ مَعْقِلٌ مِنْ ذالِكَ أنفاً ، فقال : خَلّى عَنْها وهْوَ يَقْدِرُ عَلَيْها ثُمَّ يَخْطُبُها ؟ فَحال بَيْنَهُ وبَيْنَهَا ، فأنْزَلَ الله تعالى * ( ( 2 ) وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن ) * ( البقرة : 232 ) . . . إلى آخِرِ الآيَة ، فَدَعاهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقَرَأ عَلَيْهِ فَتَرَكَ الحَمِيّةَ واسْتَقادَ لأِمْرِ الله .
مطابقته للترجمة في قوله : ( ثم خلَّى عنها ) قاله الكرماني . وأخرج هذا الحديث من طريقين : أحدهما : عن محمد فذكره بغير نسبة ، كذا وقع في رواية الجميع ، قال الكرماني : قيل : هو ابن سلام ، وقال غيره بالجزم : إنه ابن سلام عن عبد الوهاب بن عبد المجيد عن يونس بن عبيد البصري عن الحسن البصري . الطريق الثاني : عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبي عروبة
عمدة القاري — صفحة 313
مساهمون: العيني
ص٣١٣