تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال هو عروة ، كذا قال بعضهم . قلت : فاعل قال هو عروة بلا احتمال ، فليتأمل . قوله : ( إما أنه ) بفتح همزة أما وتخفيف ميمها ، وهي حرف استفتاح بمنزلة ألا وكلمة : أن ، بعدها تكسر بخلاف ، إما ، التي بمعنى : حقاً فإنها تفتح بعدها ، والضمير في : أنه ، للشأن . قوله : ( ليس لها خير في ذكر هذا الحديث ) لأن الشخص لا ينبغي له أن يذكر شيئاً عليه فيه غضاضة . قوله : ( وزاد ابن أبي الزناد ) ، أي : زاد عبد الرحمن بن أبي الزناد بالنون واسمه عبد الله أبو محمد المدني فيه مقال ، فقال النسائي : لا يحتج بحديثه ، وقال ابن عدي : بعض رواياته لا يتابع عليها ، وقال يعقوب بن شيبة : ثقة صدوق وفي بعض حديثه ضعف ، وعن يحيى بن معين : أثبت الناس في هشام بن عروة ، استشهد به البخاري في ( صحيحه ) وروى له في غيره ، وروى له مسلم في مقدمة كتابه ، وروى له الأربعة ، ووصل هذه الزيادة المعلقة أبو داود عن سليمان بن داود : أنبأنا ابن وهب أخبرني عبد الحمن بن أبي الزناد . . فذكره . قوله : ( عابت عائشة ) ، يعني : بن علي فاطمة بنت قيس ، وقالت يعني : عائشة . قوله : ( وحش ) بفتح الواو وسكون الحاء المهملة وبالشين المعجمة أي : مكان خال لا أنيس به . قوله : ( فلذلك ) أي : فلأجل كونها في مكان وحش أرخص لها بالانتقال وقد احترق ابن حزم هنا ، فقال : هذا حديث باطل لأنه من رواية ابن أبي الزناد وهو ضعيف جداً ، ورد بما ذكرنا ، ولا سيما قول يحيى بن معين : هو أثبت الناس في هشام بن عروة . والحاصل من هذه الأحاديث بيان رد عائشة حديث فاطمة بنت قيس بن علي الوجه الذي ذكرته من غير بيان العلة فيه ، وأن المطلقة المبانة لها النفقة والسكنى . وقال صاحب ( الهداية ) : وحديث فاطمة رده عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فإنه قال : لا ندع كتاب ربنا ولا سنة نبينا صلى الله عليه وسلم بقول امرأة لا ندري صدقت أم كذبت ، حفظت أم نسيت ؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة ، ورده أيضاً زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر وعائشة رضي الله عنهم ، وقال بعضهم : ادعى . بعض الحنفية أن في بعض طرق حديث عمر : للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة ، ورده ابن السمعاني بأنه من قول بعض المجازفين فلا تحل روايته ، وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلاً ولعله أراد ما ورد من طريق إبراهيم النخعي عن عمر رضي الله تعالى عنه ، لكونه لم يلقه . انتهى . قلت : ما المجازف إلاَّ من ينسب المجازفة إلى العلماء من غير بيان ، فإن كان مستنده إنكار أحمد ثبوت ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه ، فلا يفيده ذلك لأن الذين قالوا بذلك يقولون بثبوت ذلك عن عمر ، فالمثبت أولى من النافي لأن معه زيادة علم . وقد قال الطحاوي ، الذي هو إمام جهبذ في هذا الفن : لما جاءت فاطمة بنت قيس فروت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال لها : إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها الرجعة ، خالفت بذلك كتاب الله تعالى نصاً ، لأن كتاب الله تعالى قد جعل السكنى لمن لا رجعة عليها ، وخالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن عمر رضي الله عنه ، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما روت ، فخرج المعنى الذي منه أنكر عليها عمر ما أنكر خروجاً صحيحاً ، وبطل حديث فاطمة فلم يجب العمل به أصلاً انتهى . وأراد بقوله : قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما روت . قوله : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول لها : السكنى والنفقة ، أي للمبتوتة ، وكذا روى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة ، رواه الدارقطني من حديث حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكره . فإن قلت : قال عبد الحق في ( أحكامه ) : وحرب بن أبي العالية لا يحتج به ، ضعفه يحيى بن معين في رواية الداروردي عنه ، وضعفه في رواية ابن أبي خيثمة ، والأشبه وقفه بن علي جابر . انتهى . قلت : حديث حرب بن أبي العالية في ( صحيح مسلم ) وأخرج له أيضاً الحاكم في ( مستدركه ) ويكفي توفيق مسلم إياه ، وروى الطحاوي أيضاً من حديث الشعبي عن فاطمة أنها أخبرت عمر بن الخطاب بأن زوجها طلقها ثلاثاً ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا نفقة لك ولا سكنى ، فأخبرت بذلك النخعي فقال : أخبر عمر ذلك فقال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول : لها السكنى والنفقة . فإن قلت : لم يدرك إبراهيم عمر لأنه ولد بعده بسنتين . قلت : لا يضر ذلك لأن مرسل إبراهيم يحتج به ، ولا سيما بن علي أصلنا ، فافهم . 24 ( ( بابُ المُطَلَّقَة إذَا خُشِيَ عَلَيْها فِي مَسْكَنِ زوْجِها أنْ يُقْتَحَمَ عَليْها أوْ تبذُوَ بن علي أهْلِها بِفاحشِةٍ ) )