والملح والنار ، وقيل غير ذلك والله أعلم .
801
( ( سورَةُ : إنَّا أعْطَيْناك الكَوْثَر ) )
أي : هذا في تفسير بعض شيء من سورة * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * ( الكوثر : 1 ) وقيل : سورة الكوثر ، وهي مكية عند الجمهور ، وقال قتادة والحسن وعكرمة : مدنية ، وسبب الاختلاف فيه لأجل الاختلاف في سبب النزول فعن ابن عباس : نزلت في العاص ابن وائل : فإنه قال في حق النبي صلى الله عليه وسلم : الأبتر ، وقيل : في عقبة بن أبي معيط . وعن عكرمة : في جماعة من قريش ، وقيل : في أبي جهل : وقال السهيلي : في كعب بن الأشرف ، قال : ويلزم من هذا أن تكون السورة مدنية ، وفيه تأمل ؛ وهي اثنان وأربعون حرفا ، وعشر كلمات ، وثلاث آيات .
وقال ابنُ عَبَّاسٍ شانِئَكَ عَدُوَّكَ
أي قال ابن عباس في قوله تعالى : * ( إن شانئك هو الأبتر ) * أي : عدوك هو الأبتر ، وهكذا في رواية المستملي بذكر : قال ابن عباس ، وفي رواية غيره بدون ذكره .
1
( ( باب ) )
4694 حدَّثنا آدَمُ حدّثنا شَيْبانُ حدثنا قَتادَةُ عنْ أَنَسٍ ، رضي الله عنه ، قال : لمَّا عُرِجَ بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السَّماءِ قال : أتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفا ، فَقُلْتُ : ما هاذا يا جِبْرِيل ؟ قال : هاذَا الكَوْثَرُ
.
مطابقته للترجمة ظاهرة وآدم هو ابن أبي إياس ، وشيبان هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي .
والحديث أخرجه مسلم .
قوله : ( حافتاه ) أي : جانباه تثنية حافة بالحاء المهملة والفاء . قوله : ( الكوثر ) بن علي
وزن فوعل من الكثرة والعرب تسمى كل شيء كثير في العدد أو في القدر والخطر : كوثرا ، واختلف فيه ، والجمهور بن علي
أنه الحوض . وقال ابن الجوزي . وقيل : الكوثر حوض النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال عياض : أحاديث الحوض صحيحة والإيمان به فرض والتصديق به من الإيمان ، وهو بن علي
ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف ، وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة ، وحديث عائشة المذكور هنا : الكوثر نهر ما ييجيء عن قريب ، وعن ابن عمر ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الكوثر نهر في الجنة حافتاه من الذهب ومجراه من الدر والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأشد بياضا من الثلج ) وروي البيهقي من حديث عبد الله بن أبي نجيح ، قالت عائشة : ليس أحد يدخل إصبعيه في أذنيه إلاَّ سمع خرير الكوثر ، وعن عكرمة : الكوثر النبوة والقرآن والإسلام ، وعن مجاهد : الخير كله ، وقيل : نور في قلبه صلى الله عليه وسلم دله بن علي
الحق وقطعه عمن سواه ، وقيل : الشفاعة ، وقيل : المعجزات ، وقيل : قول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وقيل : الفقه في الدين ، وقيل : الصلوات الخمس ، وقيل فيه أقوال أخرى كثيرة .
5694 حدَّثنا خالِدُ بنُ يَزِيدَ الكاهِلِيُّ حدّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبي إسْحاقَ عنْ أبي عُبَيْدَةَ عنْ عائِشَةَ ، رضي الله عنها ، قال : سألْتُها عن قَوْلهِ تعالى : إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) * ( الكوثر : 1 ) قالَتْ نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ صلى الله عليه وسلم ، شاطِئَاهُ عَليْهِ دُرٌّ مُجَوَّفٌ آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ .
مطابقته للترجمة ظاهرة وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله عن أبي عبيدة عامر بن عبد الله بن مسعود عن أم المؤمنين عائشة .
والحديث أخرجه النسائي في التفسير عن أحمد بن حرب .
قوله : ( قال : سألتها ) أي : قال أبو عبيدة : سألت عائشة قوله : ( أعطيه ) بن علي
صيغة المجهول . قوله : ( شاطئاه ) أي : جانباه وهو تثنية شاطىء موهو الجانب . قوله : ( عليه ) يرجع إلى جنس الشاطئ ، ولهذا لم يقل عليهما ، ودر مرفوع بن علي
أنه مبتدأ ومجوف صفته وخبره عليه ، والجملة خبر المبتدأ الأول أعني : شاطئا .
رَاوهُ زَكَرِيَّاءُ وأبُو الأَحْوَص ومُطَرِّفٌ عنْ أبي إسْحاق
أي : روي الحديث المذكور زكرياء بن أبي زائدة ، وأبو الأحوص سلام بن سليم ، ومطرف بن طريف بالطاء المهملة فرواية زكرياء رواها علي بن المديني عن يحيى بن زكرياء عن أبيه ، ورواية أبي الأحوص رواها أبو بكر بن أبي شيبة عنه أبي ، ولفظه :
عمدة القاري — صفحة 3
مساهمون: العيني
ص٣