[
كلمة 85 ] شكايةٌ
و منهم من يصدّه عن تحصيل الكمال وَ اقْتناء العلوم و الأحوال سلوكُ منهج الآباء و المربّين وَ اتِّباع الأهل و الأعزّين وَ اسْتِعظام مفارقة طريقهم وَ اسْتنكاف مجانبة فريقهم
« وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ »
« 1 » و هذا أقوى دَواعِي العصيان و أشدُّ عِلل الحرمان ، و به ضلّ الأكثر ، و تضاعف الضّرر . أو يمنعُه عن الهدى أحكام البَلَد و النُّشوُّ بين أهله على فاسد المعتقد فإنّ ذلكَ يُورث إلْفاً لازماً و خُلقاً دائماً يترادفُ مزيده ولايخلق جديده .
و يَصرفه عن الحقّ اتّباعُ الْأكثر و المُعظم و الكون في جُملة السّواد الأعظم . أو يشغله عن الدّين امُور المكاسب أو الاهتمام بالمناسب فيذهله دنياه عن النّظر في اخراه ليس له وقت معلوم لكشف المكتُوم . أو يحمله على التيه و الأنَفَةِ سَكرَةُ الثّروة و غَمرة القدرة . أو يُلهيه عن السّعادات الآجلة الّتمتّعُ باللّذّات العاجلة و ربّما يحمله على ذلك على « 2 » محبّة المذهب الأسهل استثقالًا للعمل . و منشأ ذلك كلِّه ترك مجالَسة العُلماء و اسْتماع أقوال الجُهلاء الأغبياء و رفْض العقليات و الاقتصار على الخرافات و الحكايات ، ثمّ كلّا سيعملون
« كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 170 .
( 2 ) - ظاهراً كلمه « على » زيادى است .
( 3 ) - الأَنعام : 108 .