تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
والضعفاء لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش . قوله : ( عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب ) ، ضد العدو ابن عبد شمس القرشي أسلم يوم الفتح ، وهو الذي فتح سجستان ومات بالبصرة أو بمرو سنة إحدى وخمسين ، وعبد الله بن عامر ابن كريز ، بضم الكاف وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالزاي ، مات رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، وقد افتتح خراسان وأصبهان وكرمان ، وقتل كسرى في ولايته ، وقيل : أحرم من نيسابور شكراً الله تعالى ، ومات سنة تسع وخمسين . قوله : ( واطلبا إليه ) ، أي : يكون مطلوبكما مفوضاً إليه وطلبكما منتهياً إليه ، أي : التزما مطالبه . قوله : ( إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال ) ، معناه إنا بنو عبد المطلب المجبولون على الكرم والتوسع لمن حوالينا من الأهل والموالي ، وقد أصبنا من هذا المال بالخلافة ما صارت لنا به عادة إنفاق وأفضال على الأهل والحاشية ، فإن تخليت من هذا الأمر قطعنا العادة ، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها ، قتل بعضها بعضاً ، فلا يكفون إلاَّ بالمال ، فأراد أن يسكن الفتنة ويفرق المال فيما لا يرضيه غير المال ، فقال عبد الرحمن وعبد الله : نفرض لك من المال في كل عام كذا ، ومن الأقوات والثياب ما تحتاج إليه لكل ما ذكرت ، فصالحاه على ذلك ، فقبل منهما لعلمه أن معاوية لا يخالفهما ، واشترط شروطاً ، وسلم الأمر إلى معاوية . قوله : ( قالا : فإنه يعرض عليك ) أي : قال عبد الرحمن وعبد الله : فإن معاوية يعرض عليك . قوله : ( قال : فمن لي بهذا ؟ ) أي : قال الحسن : فمن يكفل لي بالذي تذكر أنه ؟ ( قالا : نحن لك به ) أي : نحن نكفل لك بالذي ذكرنا . قوله : ( فما سألهما شيئاً ) أي : فما سأل الحسن عبد الرحمن وعبد الله شيئاً من الأشياء . ( إلاَّ قالا : نحن لك به ) أي : نحن نكفل لك به . قوله : ( فصالحه ) أي : فلما فرغت هذه المحاورات بينهما وبين الحسن صالح الحسن معاوية . قوله : ( فقال الحسن ) أي : الحسن البصري . قوله : ( أبا بكرة ) ، هو نفيع بن الحارث الثقفي ، والواو في قوله : ( والحسن ) وفي قوله : ( وهو يقبل ) للحال . قوله : ( فئتين ) ، تثنية فئة ، الفئة : الفرقة مأخوذة من : فأوت رأسه بالسيف ، وفأيت : إذا شققته ، وجمع الفئة فئات وفئون ، وقال ابن الأثير ، رحمه الله تعالى : الفئة الجماعة من الناس في الأصل ، والطائفة التي تقيم وراء الجيش ، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجئوا إليهم ، ومعنى : عظيمتين ، قد مر في أول الباب . وفيه : فضيلة الحسن ، رضي الله تعالى عنه ، دعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى ، ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة ، وقد بايعه على الموت أربعون ألفاً ، فصالحه رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة ، وكفى به شرفاً وفضلاً ، فلا أسيَد ممن سماه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سيداً . وفيه : وفيه أن الرسل يسمع قولهم ولا يتعرض إليه . وفيه ولاية المفضول على الفاضل لأن معاوية ولى وسعد وسعيد حيان وهما يدريان أن قتال المسلم المسلم لا يخرجه عن الإسلام إذا كان على تأويل . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ) ، المراد به تأكيد الوعيد عليهم ، وقال المهلب : الحديث يدل على أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس ، لأنه ، صلى الله عليه وسلم ، علق السيادة بالإصلاح بين الناس . وقال أبو عَبْدُ الله قال لِي عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله إنَّما ثَبَتَ لَنا سَماعُ الْحَسَنِ مِنْ أبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الحَدِيثِ أبو عبد الله هو البخاري ، وعلي بن عبد الله هو المعروف بابن المديني . قوله : ( سماع الحسن ) ، أي : البصري من أبي بكرة نفيع المذكور ، لأنه صرح بالسماع منه والحديث المذكور روي عن جابر أيضاً ، قال البزار : وحديث أبي بكرة أشهر وأحسن إسناداً ، وحديث جابر أعرف ، وذكر ابن بطال أنه روى أيضاً عن المغيرة بن شعبة ، وزعم الدارقطني أن الحسن رواه أيضاً عن أم سلمة . قال : وهذه الرواية وهم ، ورواه أبو داود عن ابن أزهر وعوف الأعرابي عن الحسن مرسلاً ، والله أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآل . 01 ( ( بابٌ هَلْ يُشيرُ الإمَامُ بالصُّلْحِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه هل يشير الإمام لأحد الخصمين ، أولهما جميعاً ، بالصلح ، وإن اتجه الحق لأحدهما ، وفيه خلاف ، فلذلك لم يذكر جواب الاستفهام ، فالجمهور استحبوا ذلك ومنعه المالكية ، وقال ابن التين : ليس في حديثي الباب ما ترجم به ، وإنما فيه ا