تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
عقبة وأخت عثمان بن عفان لأمه ، أسلمت وهاجرت وبايعت وكانت هجرتها سنة سبع . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفراد في موضعين . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : السماع . وفيه : أن شيخه من أفراده . وفيه : أن كلهم مدنيون . وفيه : ثلاثة من التابعين في نسق وهم : صالح وابن شهاب وحميد . وفيه : رواية الابن عن الأم . وفيه : رواية التابعي عن الصحابية . ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم في الأدب عن عمرو بن الناقد وعن حرملة . وأخرجه أبو داود فيه عن نصر بن علي ، وعن مسدد وعن أحمد بن محمد وعن الربيع بن سليمان . وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن منيع ، وأخرجه النسائي في السير عن عبيد الله بن سعيد وفي عشرة النساء عن محمد بن زنبور وعن كثير بن عبيد وعن أبي الطاهر بن السرح . ذكر معناه : قوله : ( الذي يصلح بين الناس ) في محل النصب لأنه خبر : ليس ، ويصلح ، بضم الياء من الإصلاح . قوله : ( فينمي ) ، من : نمى الحديث إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح ، وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد ، وكذلك : نماه ، بالتشديد . وقال ابن فارس : نميت الحديث إذا أشعته . ونميت بالتخفيف : أسندته ، وقال الزجاج في ( فعلت وأفعلت ) نميت الشيء وأنميته بمعنى ، وفي ( فصيح ثعلب ) : نمى ينمي أي : زاد ، وكثر وحكى اللحياني : ينمو ، بالواو قال : وهما لغتان فصيحتان ، وفيه لغة أخرى حكاها ابن القطاع وغيره : نَمُوَ ، على وزن : شرف ، وقال الكسائي : لم أسمعه بالواو إلا من أخوين من بني سليم . قال : ثم سألت عنه بني سليم فلم يعرفوه بالواو ، وفي ( الصحاح ) : ربما قالوا بالواو ، وينمو ، وفي ( الواعي ) وغيره : ينمى أفصح ، وذكر أبو حاتم في ( تقويم المفسد ) : لا يقال : ينمو . وعن الأصمعي : العامة يقولون ينمو ، ولا أعرف ذلك يثبت ، وذكر الليلي : أن بعض اللغويين فرق بين ينمى وينمو ، فقال : ينمى بالياء للمال ، وبالواو لغير المال ، وقال الحربي : وأكثر المحدثين يقولون : نمى خيراً ، بتخفيف الميم ، وهذا لا يجوز في النحو ، وسيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم أفصح الناس ، ومن خفف الميم يلزمه أن يقول : خير ، بالرفع انتهى . لقائل أن يقول : يجوز أن ينتصب خيراً : بينمى ، كما ينتصب : بقال ، وذكر ابن قرقول عن القعنبي : ينمي ، بضم الياء وكسر الميم ، قال : وليس بشيء ، ووقع في رواية : ينهى ، ذلك ، بالهاء ، وهو تصحيف . وقد يخرج على معنى أن يبلغ به من : أنهيت الأمر إلى كذا ، أي : أوصلته إليه . أوصلته إليه . وفي ( المحكم ) : أنميته : أذعته على وجه النميمة . قوله : ( أو يقول خيراً ) ، شك من الراوي ، وزاد مسلم في رواية يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح عن الزهري ، قالت : ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلاَّ في ثلاث : يعني : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ، وجعل يونس هذه الزيادة عن الزهري ، فقال : لم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس : كذب إلاَّ في ثلاث ، وعند الترمذي : لا يحل الكذب إلاَّ في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب ليصلح بين الناس ، وقال الطبري : اختلف العلماء في هذا الباب ، فقالت طائفة : الكذب المرخص فيه في هذه هو جميع معاني الكذب ، فحمله قوم على الإطلاق ، وأجازوا قول ما لم يكن في ذلك لما فيه من المصلحة ، فإن الكذب المذموم إنما هو فيما فيه مضرة للمسلمين ، واحتجوا بما رواه عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة ، قال : كنا عند عثمان وعنده حذيفة ، فقال له عثمان : بلغني عنك أنك قلت كذا وكذا ، فقال حذيفة : والله ما قلته ، قال : وقد سمعناه قال ذلك ، فلما خرج قلنا له : أليس قد سمعناك تقوله ؟ قال : بلى ، قلنا : فَلِمَ حلفت ؟ فقال : إني أستر ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ، وقال آخرون : لا يجوز الكذب في شيء من الأشياء ، ولا الخبر عن شيء بخلاف ما هو عليه ، وما جاء في هذا إنما هو على التورية وطريق المعاريض ، تقول للظالم : فلان يدعو لك ، وتنوي قوله : اللهم اغفر لجميع المسلمين ، ويعد زوجته وبنته ، ويريد في ذلك أن قدر الله تعالى أو إلى مدة ، وكذلك الإصلاح بين الناس ، وحديث المرأة زوجها يحتمل أنه مما يحدث أحدهما الآخر من وده له واغتباطه به ، والكذب في الحرب هو أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يشحذ به بصيرة أصحابه ويكيد به عدوه ، وقد قال سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( الحرب خدعة ) وقال المهلب : ليس لأحد أن يعتقد إباحة الكذب ، وقد نهى النبي ، صلى الله عليه وسلم عن الكذب نهياً مطلقاً ، وأخبر أنه مخالف للإيمان ، فلا يجوز استباحة شيء منه ، وإنما أطلق النبي ، صلى الله عليه وسلم ، للمصلح بين الناس أن يقول ما علم من الخير بين الفريقين ويسكت عما سمع من الشر بينهم ، ويعد أن يسهل ما صعب ويقرب ما بعد ، لا أنه يخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه ، لأن الله قد حرم ذلك ورسوله ، وكذلك الرجل يعد المرأة
عمدة القاري — صفحة 269 | العيني