تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) * ( آل عمران : 77 ) . قوله : * ( لا خلاق لهم ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : لا نصيب لهم . قوله : * ( ولا يكلمهم الله ) * ( آل عمران : 77 ) . فإن كان ذلك من اليهود فلا يكلمه أصلاً ، وإن كان من العصاة فلا يكلمهم كلاماً يسرهم ولا ينفعهم . * ( ولا يزكيهم ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : ولا يثني عليهم . وقيل : لا يطهرهم من الذنوب والآثام ، بل يأمر بهم إلى النار * ( ولهم عذاب أليم ) * ( آل عمران : 77 ) . أي : مؤلم شديد . 5762 حدَّثنا إسْحَاقُ قال أخبرنا يَزيدُ بنُ هَارُونَ قال أخبرنا العَوَّامُ قال حدَّثني إبْرَاهِيمُ أبُو إسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ أوْفَى رضي الله تعالى عنهُما يَقولُ أقَامَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ فحَلَفَ بالله لَقَدْ أعْطَى بِهَا ما لَمْ يُعْطِها فنَزَلَتْ * ( إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيْمانِهِمْ ثَمناً قليلاً ) * ( انظر الحديث 8802 وطرفه ) . مطابقته للترجمة للآية من حيث أنها نزلت في حق الرجل الذي أقام سلعة فحلف يميناً فاجرة . فإن قلت : قد ذكر فيما مضى أن الأشعث بن قيس قال : فيَّ نزلت هذه الآية . قلت : لا معارضة بينهما ، لأنه يحتمل نزول هذه الآية في كل من القضيتين وإسحاق شيخ البخاري قال الغساني : لم أجده منسوباً لأحد من شيوخنا ، لكن صرح البخاري بنسبته في : باب شهود الملائكة بدراً . قال : حدثنا إسحاق بن منصور ، وقال أبو نعيم الأصبهاني : هو إسحاق بن راهويه ، والعوام ، بتشديد الواو : ابن حوشب ، وإبراهيم ابن عبد الرحمن أبو إسماعيل السكسكي الكوفي والسكسكي في كندة ينسب إلى السكاسك بن أشرس بن كندة ، منهم إبراهيم هذا ، وابن أبي أوفى هو عبد الله ، واسم أبي أوفى ، علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي ، له ولأبيه صحبة . والحديث مضى في البيوع في : باب ما يكره من الحلف في البيع ، وقد مر الكلام فيه هناك . وقال ابنُ أبي أوْفَى النَّاجِشُ آكِلُ رِباً خائِنٌ هو موصول بالإسناد المذكور إليه ، وقد مر في البيوع في : باب النجش ، ومر الكلام فيه هناك . 7762 حدَّثنا بِشْرُ بنُ خالِدٍ قال حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ شُعْبَةَ عنْ سُلَيْمانَ عنْ أبِي وَائِلٍ عنْ عبْدِ الله رضي الله تعالى عنه عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال مَنْ حَلَفَ علَى يَمينٍ كاذِباً لِيَقْتَطِعَ مالَ رجُلٍ أوْ قالَ أخِيهِ لَقيَ الله وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ وأنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذالِكَ في القُرْآنِ * ( إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ الله وأيْمَانِهِمْ ثَمناً قَلِيلاً ) * ( آل عمران : 77 ) . الآية فلَقِيني الأشْعَثُ فقال ما حدَّثكُمْ عَبْدُ الله اليَوْمَ قلْتُ : كَذَا وكذَا قال : فِيَّ أُنْزِلَتْ . . مطابقته للباب المتضمن للآية الكريمة ظاهرة لا تخفى ، والحديث تكرر ذكره عن قريب وبعيد . قوله : ( ما حدثكم عبد الله ) هو عبد الله بن مسعود الراوي ، وفي الأحاديث الماضية : ما حدثكم أبو عبد الرحمن ، هو كنية عبد الله ، وسليمان هو الأعمش ، وأبو وائل شقيق . 62 ( ( بابُ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : كيف يستحلف من يتوجه عليه اليمين ، ويستحلف ، بضم الياء : على صيغة المجهول . قال الله تعالى : * ( يحْلِفُونَ بالله لَكُمْ ) * ( التوبة : 26 ) . وقوْلِهِ عزَّ وجَلَّ * ( ثُمَّ جَاؤُكَ يَحْلِفُونَ بالله إنْ أرَدْنَا إلاَّ إحْساناً وتوْفِيقاً ) * ( النساء : 26 ) . وقَوْلِ الله * ( ويَحْلِفُونَ بالله إنَّهُمْ لَمِنْكُمْ ) * ( التوبة : 65 ) . ويَحْلِفُونَ بالله لَكُمْ لِيُرْضُوكْمْ ) * ( التوبة : 26 ) . * ( فَيُقْسِمانِ بالله لَشَهَادَتُنا أحَقُّ مِنْ شَهَادَتُهُما ) * ( المائدة : 701 ) . ذكر هذه الآيات التي فيها الحلف بالله ، وهي مناسبة للترجمة ، وقال بعضهم : غرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول : قلت : غرضه بذلك الإشارة إلى أن أصل اليمين أن تكون بلفظ الله ، لما يذكر عن قريب عن عبد الله بن مسعود ، أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ) . . يُقالُ بالله وتالله وَوالله أشار بهذا إلى الاسم الذي يحلف به ، وإلى حروف القسم ، أما الاسم الذي يحلف به فهو لفظ الله ، وهو الأصل فيه ، وأما حروف