تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
عماً أعلى والآخر أدنى ، أو نحو ذلك من الاختلاف ، فخافت أن تكون الإباحة مختصة بصاحب الوصف المسؤول عنه أولاً والله أعلم . انتهى . وقال القرطبي : أو يحتمل أنها نسيت القصة الأولى فأنشأت سؤالاً آخر . أو جوزت تبديل الحكم . ذكر ما يستفاد منه : فيه : ثبوت المحرمية بينها وبين عمها من الرضاعة . وفيه : أنه لا يجوز للمرأة أن تأذن للرجل الذي ليس بمحرم لها في الدخول عليها ، ويجب عليها الاحتجاب منه ، وهو كذلك إجماعاً بعد أن نزلت آية الحجاب ، وما ورد من بروز النساء فإنما كان قبل نزول الحجاب ، وكانت قصة أفلح مع عائشة بعد نزول الحجاب ، كما ثبت في الصحيحين ، . من طريق مالك أن ذلك كان بعد أن نزل الحجاب . وفيه : مشروعية الاستئذان ، ولو في حق المحرم ، لجواز أن تكون المرأة على حال لا يحل للمحرم أن يراها عليه . وفيه : أن الأمر المتردد فيه بين التحريم والإباحة ليس لمن لم يترجح أحد الطرفين الإقدام عليه . وفيه : جواز الخلوة والنظر إلى غير العورة للمحرم بالرضاع ، ولكن إنما يثبت في محرمية الرضاع تحريم النكاح وجواز النظر والخلوة والمسافرة بها ، ولا تثبت بقية الأحكام من كل وجه : من الميراث ، ووجوب النفقة والعتق بالملك والعقل عنها ورد الشهادة وسقوط القصاص ، ولو كان أباً أو أماً ، فإنهما كالأجنبي في سائر هذه الأحكام . 5462 حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ قال حدَّثنا هَمَّامٌ قال حدَّثنا قَتادَةُ عنْ جابِرِ بنِ زَيْدٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قال قال النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم في بِنْتِ حَمْزَةَ لا تَحِلُّ لي يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ ما يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ هِي بِنْتُ أخِي مِنَ الرِّضَاعَةِ . ( الحديث 5462 طرفه في : 0015 ) . مطابقته للترجمة من حيث أن فيه حكم الرضاع . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في النكاح عن مسدد عن يحيى القطان . وأخرجه مسلم في النكاح عن هدبة بن خالد عن همام به وعن زهير بن حرب وعن محمد بن يحيى القطيعي وعن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه النسائي فيه عن عبد الله بن الصباح وعن إبراهيم بن محمد التميمي . وأخرجه فيه ابن ماجة عن حميد بن مسعدة الشامي وأبي بكر محمد بن خلاد . قوله : ( في بنت حمزة ) وهو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم أبو يعلى ، وقيل : أبو عمارة ، وهو عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة ، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب ، وكان حمزة أسن من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم بسنتين ، وشهد أحداً وقتل بها يوم السبت النصف من شوال من سنة ثلاث من الهجرة . قوله : ( لا تحل لي ) ، إنما لم تحل له لأنها كانت بنت أخيه من الرضاع ، وهو معنى قوله : ( هي بنت أخي من الرضاعة ) . قوله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، قال الخطابي : اللفظ عام ومعناه خاص ، وتفصيله : أن الرضاع يجري عمومه في تحريم نكاح المرضعة وذوي أرحامها على الرضيع مجرى النسب ، ولا يجري في الرضيع وذوي أرحامه مجراه ، وذلك أنه إذا أرضعته صارت أماً له يحرم عليه نكاحها ونكاح محارمها ، وهي لا تحرم على أبيه ولا على ذوي أنسابه غير أولاده ، فيجري الأمر في هذا الباب عموماً على أحد الشقين ، وخصوصاً في الشق الآخر . وفي ( التوضيح ) : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لفظ عام لا يتسثنى منه شيء . قلت : يستثنى منه أشياء . منها : أنه يجوز أن يتزوج بأم أخيه وأخت ابنه من الرضاع ، ولا يجوز أن يتزوج بهما من النسب لأن أم أخيه من النسب تكون أمه ، أو موطوءة أبيه بخلاف الرضاع وأخت ابنه من النسب ربيته أو بنته ، بخلاف الرضاع ، ويجوز أن يتزوج بأخت أخيه من الرضاع ، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب ، ذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من الأم جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها ، وكل ما لا يحرم من النسب لا يحرم من الرضاع ، وقد يحرم من النسب ما لا يحرم من الرضاع ، كما ذكرنا من الصورتين . ومنها : أنه يجوز له أن يتزوج بأم حفيده من الرضاع دون النسب . ومنها : أنه يجوز أن يتزوج بجدة ولده من الرضاع دون النسب . ومنها : أنه يجوز لها أن تتزوج بأب أخيها من الرضاع ، ولا يجوز ذلك من النسب . ومنها : أنه يجوز له أن يتزوج أم عمه من الرضاع دون النسب . ومنها : أنه يجوز له أن يتزوج أم خاله من الرضاع دون النسب . ومنها : أنه يجوز لها أن تتزوج بأخ ابنتها من الرضاع دون النسب . وفيه : إثبات التحريمك بلبن الفحل ، واختلف أهل العلم قديماً في لبن الفحل ، وكان الخلاف قديماً منتشراً في زمن الصحابة والتابعين . ثم أجمعوا بعد ذلك ، إلاَّ القليل منهم ، أن لبن الفحل يحرم ، فأما من قال من