تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وكان قد طلقها زوجها أحسبه قال ثلاثاً فلم يدخل بها الثاني ، فقال : سئل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( لا تحل له حتى يذوق عسيلتها وتذوق عسيلته ) . وأما حديث الرميصاء أو الغميصاء ، فهو من حديث عائشة رواه الطبراني في ( الكبير ) بإسناد صحيح من رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال للغميصاء : ( لا ، حتى يذوق من عسيلتك وتذوقي من عسيلته ) . وروى النسائي بسند جيد عن عبد الله بن عباس أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، تشتكي زوجها ، وأنه لا يصل إليها ، فلم يلبث أن جاء زوجها ، فقال : يا رسول الله إنها كاذبة وهو يصل إليها ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول ، فقال : ( ليس ذلك لها حتى يذوق عسيلته ) . قلت : وفي الباب . روى بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان في قوله تعالى : * ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره ) * ( البقرة : 032 ) . نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضري ، كانت تحت رفاعة ، يعني : ابن وهب ، وهو ابن عمها فتزوجها ابن الزبير ثم طلقها ، فأتت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ! إن زوجي طلقني قبل أن يمسني ، أفأرجع إلى ابن عمي ؟ فقال : ( لا ، حتى يكون مس ) . فلبثت ما شاء الله ثم أتت ، فقالت : يا رسول الله ! إن زوجي الذي كان تزوجني بعد زوجي كان مسني ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( كذبت بقولك الأول فلن أصدقك في الآخر ) فلبثت ، فلما قبض رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : أتت أبا بكر ، رضي الله تعالى عنه ، فقالت : أرجع إلى زوجي الأول فإن الآخر قد مسني ؟ فقال لها أبو بكر : قد عهدت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين قال لك : فلا ترجعي إليه ، فلما قبض أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، جاءت عمر ، رضي الله تعالى عنه ، فقال : إن أتيتني بعد مرَّتك هذه لأرجمنك . قوله : ( فبت طلاقي ) ، بالباء الموحدة المفتوحة وتشديد التاء المثناة من فوق أي : قطع قطعاً كلياً بتحصيل البينونة الكبرى ، وهكذا رواية الجمهور : بت ، من الثلاثي المجرد ، وفي رواية النسائي : فأبت طلاقي ، من المزيد فيه ، وهي لغة ضعيفة . وقال الجوهري حكاية عن الأصمعي : لا يقال : يبت ، قال : وقال الفراء : هما لغتان ، ويقال : بته يبته ، بضم الباء في المضارع وحكى : يبته ، بالكسر . قال الجوهري : وهو شاذ ، وفي رواية أبي نعيم من حديث ابن عباس : كانت أمية بنت الحارث عند عبد الرحمن بن الزبير فطلقها ثلاثاً . . . الحديث ، وهنا صرح بالثلاثة ، وفي رواية للبخاري ، على ما يأتي : أن رفاعة طلقني آخر ثلاث تطليقات ، فبان منه أن الثلاث كانت متفرقات ، وأن المراد بقوله هنا : ( فبت طلاقي ) هي الطلقة الثالثة التي تحصل بها البينونة الكبرى . قوله : ( مثل هدبة الثوب ) ، بضم الهاء وسكون الدال : وهي طرفه الذي لم ينسج ، شبهوها بهدب العين وهو شعر الجفن ، وفي رواية لمسلم : ( فأخذت هدبة من جلبابها ، فتبسم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم فقال خالد : ألا تزجر هذه ؟ ) وفيه : ( قالت عائشة : وعليها خمار أخضر فشكت ءليها وأرتها خضرة بجلدها ) ، وفيه : ( فجاء ابن الزبير ومعه إبنان له من غيرها ، فقالت : والله ما لي إليه من ذنب ، إلاَّ أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه ) ، وأخذت هدبة من ثوبها ، فقال : كذبَت يا رسول الله ، إني لأنفضها نفض الأديم ولكنها ناشز تريد رفاعة ، فقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( فإن كان ذلك لم تحلي له ، أو لم تصلحي له حتى يذوق من عسيلتك ) . وفي ( تهذيب ) الأزهري ، قال النبي ، صلى الله عليه وسلم لامرأة سألت عن زوج تزوجته لترجع إلى زوجها الأول ، فلم ينتشر ذكره للإيلاج : ( لا ، حتى تذوقي عسيلته ) . وفي ( المصنف ) عن عامر ، قال : قال علي ، رضي الله تعالى عنه : ( لا تحل لهب حتى يهزها هزيز البكر ) ، وقال أنس ، رضي الله تعالى عنه : ( لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني ويدخل بها ) ، وقال ابن مسعود ، رضي الله تعالى عنه : ( حتى يسفسفها به ) . قلت : كأنه من : سفسفت الريح التراب ، إذا أثارته ، أو من السفسفة وهي : انتخال الدقيق ، ونحوه . قوله : ( أن ترجعي ) ، ويروى : ( أن ترجعين ) ، بالنون وهي على لغة من يرفع الفعل بعد أن . قوله : ( عسيلته ) ، بضم العين وفتح السين المهملة تصغير عسلة وفي الغسل لغتان التأنيث والتذكير ، فأنث العسيلة لذلك لأن المؤنث يرد إليها الهاء إذا صغر ، كقولك : سميسة ويدية ، وقيل : إنما أنثه لأنه أراد النطفة ، وضعفه النووي لأن الإنزال لا يشترط ، وإنما هي كناية عن الجماع ، شبه لذته بلذة العسل وحلاوته . وقال الجوهري : صغرت العسلة بالهاء لأن الغالب على العسل التأنيث . قال : ويقال : إنما أنث لأنه أريد به العسلة وهي القطعة منه ، كما يقال للقطعة من