تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إلاَّ من حديث عيسى بن يونس ، وكذا قال البزار ، وقال الآجري : سألت أبا داود عنه ، فقال : تفرد بوصله عيسى بن يونس ، وهو عند الناس مرسل . 21 ( ( بابُ الهِبَةِ لِلْولدِ وإذا أعْطاى بَعْضَ ولَدِه لم يَجُزْ حتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ويُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ ولا يُشْهَدُ عَلَيْهِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم هبة الوالد لولده ، وإذا أعطى أي : الأب بعض ولده شيئاً لم يجز حتى يعدل ، يعني : في العطاء للكل ويعطي الآخرين ، أي : الأولاد الآخرين ، وهذه رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : ويعطى الآخر ، بصيغة الإفراد . وصدر الترجمة بالهبة للولد لدفع إشكال من يأخذ بظاهر حديث : أنت ومالك لأبيك ، فإن المال إذا كان للأب فلو وهب منه شيئاً لولده كان كأنه وهب مال نفسه لنفسه ، وقال بعضهم : ففي الترجمة إشارة إلى ضعف هذا الحديث أو إلى تأويله . قلت : بأي وجه تدل هذه الترجمة على ضعف هذا الحديث ؟ فلا وجه لذلك أصلاً على أن الحديث المذكور صحيح ، ورواه ابن ماجة في ( سننه ) : حدثنا هشام بن عمار حدثنا عيسى بن يونس حدثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن محمد بن المنكدر عن جابر : أن رجلاً قال : يا رسول الله ! إن لي مالاً وولداً . وإن أبي يريد أن يجتاح مال . قال : ( أنت ومالك لأبيك ) . قال ابن القطان : إسناده صحيح . وقال المنذري : رجاله ثقات ، وقال في ( التنقيح ) : ويوسف بن إسحاق من الثقات المخرج لهم في ( الصحيحين ) قال : وقول الدارقطني فيه : غريب ، تفرد به عيسى عن يوسف ، لا يضره ، فإن غرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة . وطريق آخر أخرجه الطبراني في ( الصغير ) والبيهقي في ( دلائل النبوة ) في حديث جابر ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إن أبيه يريد أن يأخذ ماليه . . . الحديث ، بطوله ، وفي آخره : قال : بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أخذ بتلابيب ابنه ، وقال له : ( إذهب ، فأنت ومالك لأبيك ) . وفيه : عن عائشة أيضاً ، رواه ابن حبان في ( صحيحه ) : أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخاصم أباه في دين له عليه ، فقال له صلى الله عليه وسلم : ( أنت ومالك لأبيك ) . وعن سمرة بن جندب أخرجه البزار في ( مسنده ) والطبراني في ( معجمه ) ، فذكره بلفظ ابن ماجة . وعن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، أخرجه البزار في ( مسنده ) عنه مرفوعاً بلفظ ابن ماجة ، وفي سنده مقال . وعن ابن مسعود أخرجه الطبراني في ( معجمه ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( أنت ومالك لأبيك ) ، وفيه مقال ، وعن ابن عمر أخرجه أبو يعلى في ( مسنده ) عنه مرفوعاً بلفظ ابن مسعود . قوله : ( وإذا أعطى بعض ولده ) إلى قوله : ( مثله ) . واختلف العلماء من التابعين وغيرهم فيه ، فقال طاووس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وعروة وابن جريج والنخعي والشعبي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وسائر الظاهرية : أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض فهو باطل . وقال أبو عمر : اختلف في ذلك عن أحمد ، وأصح شيء عنه في ذلك ما ذكره الخرفي في ( مختصره ) عنه ، قال : وإذا فضل بعض ولده في العطية أمر برده ، فإن مات ولم يرده فقد ثبت لمن وهب له ، إذا كان ذلك في صحته ، واحتجوا في ذلك بحديث النعمان ابن بشير ، يقول : نحلني أبي غلاماً ، فأمرتني أمي أن أذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشهده على ذلك ، فقال : أكل ولدك أعطيته ؟ فقال : لا . قال : فاردده ، أخرجه الجماهير غير أبي داود ، وقال الثوري والليث بن سعد والقاسم بن عبد الرحمن ومحمد بن المنكدر وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في رواية : يجوز أن ينحل لبعض ولده دون بعض ، وسيأتي الكلام فيه مفصلاً . قوله : ( ولا يشهد عليه ) ، أي : على الأب ، و : لا يشهد ، على صيغة المجهول . قال الكرماني : هو عطف على قوله : لم يجز ، وقال أيضاً : وفي بعض الروايات : و : يشهد ، بدون كلمة : لا ، والأولى هي المناسبة لحديث عمر ، وقال ابن بطال : معناه الرد لفعل الأب إذا فضل بعض بنيه ، وأنه لا يسع الشهود أن يشهدوا على ذلك . وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم اعْدِلوا بَيْنَ أوْلاَدِكُمْ في العطِيَّةِ هذا التعليق يأتي موصولاً في الباب الثاني من حديث النعمان بن بشير ، رضي الله تعالى عنه ، بدون قوله : في العطية ، وروى الطحاوي ، قال : حدثنا ابن أبي داود ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا ورقاء عن المغيرة عن الشعبي ، قال : سمعت النعمان