تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وباع ، وقد مر الكلام فيه مستوفىً هناك . قوله : ( ومن أحب أن يكون على حظه ) ، أي : نصيبه ، وجواب : من ، التي هي للشرط محذوف ، يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول ، وهو قوله : فليفعل ، وقال ابن بطال : فيه : أن للسلطان أن يرفع أملاك قوم إذا كان في ذلك مصلحة واستئلاف ، ورد بأنه ليس في الحديث ما ذكره ، بل فيه أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك بعد تطييب نفوس الغانمين . 11 ( ( بابُ الْمُكَافَأة فِي الهِبَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان المكافأة ، وهي إعطاء العوض في الهبة ، والمكافأة مفاعلة من : كافأ يكافيء ، وأصلها بالهمزة ، وقد يلين ، وكل شيء ساوى شيئاً حتى يكون مثله فهو مكافىء له ، ومنه التكافؤ وهو الاستواء . 5852 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا عيساى بنُ يُونُسَ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عن عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها قالتْ كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقْبَلُ الهدِيَّةَ ويُثيبُ علَيْها . مطابقته للترجمة إنما تتأتى إذا أريد بلفظ الهبة في الترجمة معناها الأعم ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير ، يروي عن أبيه عروة . والحديث أخرجه أبو داود في البيوع عن علي بن بحر وعبد الرحيم بن مطرف ، وأخرجه الترمذي في البر عن يحيى بن أكثم ، وعلي بن خشرم ، وفي الشمائل عن علي بن خشرم وغير واحد كلهم عن عيسى بن يونس به . قوله : ( عن هشام ) وفي رواية الإسماعيلي : عن عيسى بن يونس حدثنا هشام . قوله : ( ويثيب عليها ) ، من أثاب يثيب أي : يكافىء عليها بأن يعطي صاحبها العوض ، والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداءً بالشارع . قال صاحب ( التوضيح ) : وعندنا لا يجب فيها ثواب مطلقاً ، سواء وهب الأعلى للأدنى أو عكسه ، أو للمساوي . قال المهلب : والهدية ضربان : للمكافأة ، فهي بيع ويجبر على دفع العوض ، ولله تعالى . وللصلة ، فلا يلزم عليه مكافأة ، وإن فعل فقد أحسن . واختلف العلماء فيمن وهب هبة ثم طلب ثوابها ، وقال : إنما أردت الثواب ، فقال مالك : ينظر فيه ، فإن كان مثله من يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك ، مثل هبة الفقير للغني والغلام لصاحبه ، والرجل لامرأته ومن فوقه ، وهو أحد قولي الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يكون له إذا لم يشرطه ، وهو قول الشافعي الثاني ، واحتج مالك بحديث الباب ، والاقتداء به واجب ، قال الله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ( الأحزاب : 12 ) . وروى أحمد في ( مسنده ) وابن حبان في ( صحيحه ) من حديث ابن عباس : أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم فأثابه عليها . وقال : رضيت ؟ فقال : لا ، فزاده ، قال : رضيت ؟ قال : لا ، فزاده . قال : رضيت ؟ قال : نعم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني لا أتهب هبة إلاَّ من قريشي أو أنصاري أو ثقفي ، وعن أبي هريرة نحوه ، رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وقال : حسن . وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم وهو دال على الثواب فيها ، وإن لم يشرط ، لأنه صلى الله عليه وسلم أثابه وزاده فيه حتى بلغ رضاه ، واحتج به من أوجبه ، قال : ولو لم يكن واجباً لم يثبه ولم يزده ، ولو أثاب تطوعاً لم تلزمه الزيادة ، وكان ينكر على الأعرابي طلبها . قلت : طمع في مكارم أخلافه وعادته في الإثابة . وقال ابن التين : إذا شرط الثواب أجازه الجماعة إلاَّ عبد الملك ، وله عند الجماعة أن يردها ما لم يتغير إلاَّ عند مالك ، فألزمه الثواب بنفس القبول ، وعبارة ابن الحاجب : وإذا صرح بالثواب فإن عيَّنه فبيع ، وإن لم يعينه فصححه ابن القاسم ومنعه بعضهم للجهل بالثمن ، قال : ولا يلزم الموهوب له إلاَّ قيمتها قائمة أو فائتة ، وقال مطرف : للواهب أن يأبى إن كانت قائمة . لمْ يَذْكُرْ وكِيعٌ ومحاضِرٌ عنْ هشامٍ عن أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أشار البخاري بهذا إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصل هذا الحديث عن هشام ، وأنه لم يذكر وكيع بن الجراح ، ومحاضر ، بضم الميم وكسر الضاد المعجمة : ابن المورع ، بتشديد الراء المكسورة وبالعين المهملة : الكوفي ، عن هشام عن أبيه عن عائشة يعني : لم يسندا إلى هشام عن أبيه عن عائشة ، بل أرسلاه . وقال الترمذي : لا نعرف هذا الحديث مرفوعاً