مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قوله : إنها بلغت محلها ، لأن معناه قد زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالاً لنا ، وخالد بن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان الواسطي ، يروي عن خالد بن مهران الحذاء ، وأم عطية اسمها نسيبة ، بضم النون ، وقيل : بفتحها ، وكذا وقع بالفتح في رواية الإسماعيلي من رواية وهب بن بقية عن خالد بن عبد الله . والحديث قد مر في كتاب الزكاة في : باب إذا تحولت الصدقة ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله عن يزيد بن زريع عن خالد عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية . . . إلى آخره ، وقد مر الكلام فيه هناك .
قوله : ( بعثت به أم عطية ) على صيغة المعلوم ، وقوله : ( بعثت إليها ) على صيغة المعلوم . قوله : ( محلها ) ، بفتح الحاء ، وفي رواية الكشميهني بكسرها ، وهو يقع على الزمان والمكان .
8
( ( بابُ مَنْ أهْدَى إلى صاحِبِهِ وتَحَرَّى بعْضَ نِسائِهِ دُونَ بَعْضٍ ) )
أي : هذا باب في بيان إهداء من أهدى إلى أحد من أصحابه ، وتحرى أي قصد بعض نسائه ، يعني : أراد أن يكون إهداؤه إلى صاحبه يوم يكون صاحبه عند واحدة منهن .
0852 حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ قال حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا قالَتْ كانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمِي وقالتْ أمُّ سَلَمَةَ إنَّ صَواحِبِي اجْتَمَعْنَ فذَكَرَتْ لَهُ فأعْرَضَ عَنْها .
مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى قول عائشة : ( كان الناس يتحرون بهداياهم يومي ) وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة ابن الزبير ، وفي بعض النسخ : عن هشام بن عروة عن أبيه .
والحديث أخرجه البخاري هنا مختصراً . وأخرجه في فضل عائشة مطولاً على ما سيأتي ، إن شاء الله تعالى . وأخرجه الترمذي في المناقب عن يحيى بن درست .
قوله : ( يومي ) ، أي : يوم نوبتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأم سلمة هي هند إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( إن صواحبي ) أرادت به بقية أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكان اجتماعهن عند أم سلمة ، وقلن لها : خبِّري رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأمر الناس بأن يهدوا له حيث كان ، فذكرت ذلك أم سلمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعرض عنها ، يعني : لم يلتفت إلى ما قالت له ، ويروى : فأعرض عنهن ، أي : عن أزواجه البقية ، وذكر ابن سعد في ( طبقات النساء ) من حديث أم سلمة ، قالت : كان الأنصار يكثرون إلطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سعد بن عبادة وسعد بن معاذ وعمارة بن حزم وأبو أيوب ، وذلك لقرب جوارهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
1852 حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قال حدَّثني أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّ نِسَاءَ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم كُنَّ حِزْبَيْنِ فَحزْبٌ فيهِ عائِشَةُ وحَفْصَةُ وصَفِيَّةُ وسَوْدَةُ والحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وسَائرُ نِساءِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وكانَ المُسْلِمُونَ قدْ عَلِمُوا حُبَّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عائِشَةَ فإذَا كانتْ عِنْدَ أحدهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أنْ يُهْدِيهَا إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أخَّرَهَا حتَّى إذَا كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في بَيْتِ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها بَعَثَ صاحِبُ الهَدِيَّةِ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم في بَيْتِ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا فَكلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا كَلِّمِي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُكَلِّمُ النَّاسَ فيقُولُ مَنْ أَرَادَ أنْ يُهْدِيَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم هدِيَّةً فلْيُهْدِها إليْهِ حَيْثُ كانَ مِنْ بُيُوتِ نِسائِهِ فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلمَة بِما قُلْنَ فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئاً فسَألْنَها فقالَتْ ما قال لِي شَيْئاً فقُلْنَ
عمدة القاري — صفحة 136
مساهمون: العيني
ص١٣٦