تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مطابقته للترجمة في قوله : ( وإن قيل هدية . . . ) إلى آخره ، لأن أكله معهم يدل على قبول الهدية ، ورجاله كلهم قد ذكروا ، ومعن هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني . قوله : ( إذ أتي بطعام ) ، زاد أحمد وابن حبان من طريق ابن سلمة عن محمد بن زياد : من غير أهله . قوله : ( ضرب بيده ) ، أي : شرع في الأكل مسرعاً ، ومثله ضرب في الأرض إذا أسرع السير ، وقال ابن بطال : إنما لا يأكل الصدقة لأنها أوساخ الناس ، ولأن أخذ الصدقة منزلة دنية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ، وأيضاً لا تحل الصدقة للأغنياء ، وقال تعالى : * ( ووجدك عائلاً فأغنى ) * ( الضحى : 7 ) . 7752 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رضي الله تعالى عنهُ قال أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ فَقِيلَ تُصُدِّقَ علَى بَرِيرَةَ قالَ هُوَ لهَا صَدَقةٌ ولَنا هَدِيَّةٌ . ( انظر الحديث 5941 ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولنا هدية ) ، أي : حيث أهدت بريرة إلينا فهو هدية ، وذلك لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهدية وغير ذلك لصحة ملكه لها ، كتصرفات سائر الملاك في أملاكهم ، وغندر بضم الغين المعجمة وسكون النون : هو محمد بن جعفر ، وقد تكرر ذكره . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الزهد عن وكيع . وأخرجه مسلم في الزكاة عن أبي بكر وأبي كريب وعن أبي موسى وبندار . وأخرجه أبو داود عن عمرو بن مرزوق . وأخرجه النسائي في العمري عن إسحاق بن إبراهيم . 8752 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ قال حدَّثنا غُنْدَرٌ قالَ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ الْقَاسِمِ قال سَمِعْتُهُ مِنْهُ عنِ القَاسِمِ عنْ عائِشَةَ رضي الله تعالى عنهَا أنَّها أرادَتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وأنَّهُمْ اشْتَرَطُوا ولاءَها فَذُكِرَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرِيها فأعْتِقِيهَا فإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ وأُهْدِيَ لَها لَحْمٌ فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ هُوَ لَها صَدَقَة ولنا هَدِيَّةٌ وخُيِّرَتْ قال عبدُ الرَّحْمانِ زَوْجُها حُرٌّ أوْ عَبْدٌ قال شُعْبَةُ ثُمَّ سَألْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ عنْ زَوْجِها قال لاَ أدْرِي أحُرٌّ أمْ عَبْدٌ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولنا هدية ) لأن التحريم يتعلق بالصفة لا بالذات ، وقد تغير ما تصدق به على بريرة بانتقاله إلاَّ إلى ملكها وخروجه عن ملك المتصدق . والحديث أخرجه مسلم في العتق عن أحمد بن عثمان النوفلي ، وفي الزكاة بقصة الهدية عن محمد بن المثنى عن غندر ، كلاهما عن شعبة . وأخرجه النسائي في البيوع وفي الفرائض عن محمد بن بشار به ، وفي الطلاق والشروط عن محمد بن إسماعيل ، وقد مر الكلام في معنى صدر الحديث في مواضع كثيرة . قوله : ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا تصدق به على بريرة ، هو لها صدقة ولنا هدية ) ، هذا هكذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر الهروي ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا تصدق به على بريرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هو لنا صدقة ولنا هدية ) . قوله : ( وخيرت ) أي : بريرة صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحها . قوله : ( قال عبد الرحمن ) ، هو عبد الرحمن بن القاسم الراوي المذكور . قوله : ( لا أدري أحرٌّ أم عبد ؟ ) أي : قال عبد الرحمن : لا أدري زوج بريرة هل هو حر أو عبد ، والمشهور أنه عبد ، وهو قول مالك والشافعي وعليه أهل الحجاز ، وهو ما ذكره النسائي عن ابن عباس ، واسمه : مغيث ، وخالف أهل العراق ، فقالوا : كان حراً ، والله تعالى أعلم ، وقد مر الكلام فيه . 9752 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أبُو الحَسَنِ قال أخْبَرنا خالِدُ بنُ عَبْدِ الله عنْ خالِدٍ الحَذَّاءِ عنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرينَ عنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ دَخَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم علَى عائِشَةَ رضي الله تعالى عنها فقال لَهًّ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قالَتْ لاَ إلاَّ شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ قال إنَّها قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّها . ( انظر الحديث 6441 وطرفه ) .
عمدة القاري — صفحة 135 | العيني