ثَمَنَكِ صَبَّةً واحِدَةً فعَلْتُ فَذَكَرَتْ بَرِيرَةَ ذالِكَ لِأَهْلِهَا فقالوا لاَ إلاَّ أنْ يَكُونَ الوَلاَءُ لَنا قال مالِكٌ قال يَحْياى فَزَعَمَتْ عَمْرَةَ أنَّ عائِشَةَ ذَكَرَتْ ذالِكَ لِرسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال اشْتَرِيهَا وأعْتِقِيهَا فإنَّما الوَلاَءُ لِمَنْ أعْتَقَ .
.
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله ، صلى الله عليه وسلم : اشتريها ، لأن أمره بالشراء يدل على جواز البيع ، وهو حجة الشافعي في جواز بيع المكاتب ، وهو قوله المصري ، كما ذكرناه عن قريب . قوله : ( إلاَّ أن يكون الولاء ) ، وفي رواية الكشميهني : إلاَّ أن يكون ولاؤك . قوله : ( قال يحيى ) ، هو ابن سعيد ، وهو موصول بالإسناد الأول . قوله : ( فزعمت عمرة ) أي : قالت ، والزعم يستعمل بمعنى القول المحقق . قوله : ( فإنما الولاء ) ، أشار بكلمة : إنما ، التي هي للحصر : أن الولاء لمن أعتق لا غير .
5
( ( بابٌ إذا قال المُكاتِبُ اشْتَرِني وأعْتِقْنِي فاشْتَرَاهُ لِذالِكَ ) )
أي : هذا باب يذكر فيه إذا قال المكاتب لأحد : اشترني من مولاي وأعتقني ، فاشتراه لتلك أي : للعتق وجواب : إذا ، محذوف ، تقديره : جاز .
5652 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ قال حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ قال حدَّثني أبي أيْمَنُ قال دخلْتُ علَى عائِشةَ رضي الله تعالى عنها فقُلْتُ كُنْتُ لِعُتْبَةَ بنِ أبِي لَهَبٍ وماتَ ووَرِثَنِي بَنُوهُ وإنَّهُمْ باعُونِي مِنْ ابنِ أبِي عَمْرٍ وفأعْتَقَنِي ابنُ أبي عَمْرٍ وواشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الوَلاءَ فقالَتْ دَخَلَتْ بَريرَةُ وهْيَ مُكاتَبَةٌ فقالتْ اشْتَرِيني وأعْتِقِيني قالَتْ نَعَمْ قالَتْ لا يَبِيعُونِي حتَّى يَشْتَرِطُوا ولائِي فقالَتْ لاَ حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ فَسَمِعَ بِذالِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم أوْ بَلَغَهُ فذَكَرَ لِعائِشَةَ فَذَكَرَتْ عائِشَةُ ما قالَتْ لَها فقال اشْتَرِيها وأعْتِقِيهَا ودَعِيهِمْ يَشْترِطُونَ ما شَاؤُا فاشْتَرَتْها عائِشَةُ فأعْتَقَتْها واشْتَرَطَ أهلُها الوَلاءَ فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ وإنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ .
.
مطابقته للترجمة في قوله : ( اشتريني وأعتقيني ) ، وأبو نعيم ، بضم النون : الفضل بن دكين ، وقد تكرر ذكره ، وعبد الواحد ابن أيمن ضد الأيسر المخزومي المكي وأيمن الحبشي مولى ابن أبي عمرو المخزومي ، وهو من أفراد البخاري وليس له في البخاري سوى خمسة أحاديث ، هذا وآخران عن عائشة ، وحديثان عن جابر ، وكلها متابعة . ولم يروِ عنه غير ولده عبد الواحد ، وإيمن الحبشي هذا ، غير أيمن بن نائل الحبشي ، وكلاهما مكيان ، غير أن أيمن والد عبد الواحد نزيل المدينة ، وأيمن بن نائل نزيل عسقلان ، وكلاهما من التابعين .
والحديث أخرجه البخاري أيضاً في الشروط عن خلاد بن يحيى .
قوله : ( كنت لعتبة ) ، ويروى : ( كنت غلاماً لعتبة ) ، ولفظ الغلام مقدر في الرواية التي لم يذكر فيها . وعتبة ، بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق : ابن أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب الهاشمي ، أسلم يوم الفتح هو وأخوه معتب ، ولم يهاجرا من مكة ، وأخوهما عتيبة بالتصغير مات كافراً . قوله : ( بنوه ) ، أي : بنو عتبة ، وهم : العباس وأبو خراش وهشام ويزيد . قوله : ( من ابن أبي عمرو ) ، وفي رواية الكشميهني والنسفي : من عبد الله بن أبي عمرو ، وزاد الكشميهني من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد الله المخزومي . قوله : ( أو بلغه ؟ ) ، شك من الراوي أي : أو بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قوله : ( فذكر ) أي : النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لعائشة . قوله : ( ودعيهم ) ، أي : اتركيهم ولا تتعرضي لهم فيما يشترطون ما شاؤوا من الولاء . قوله : ( مائة شرط ) ، هو بمعنى المصدر ليوافق الرواية الأخرى : مائة مرة ، والله أعلم بالصواب .
عمدة القاري — صفحة 124
مساهمون: العيني
ص١٢٤