هذه ، وبه أخذت الشافعية ، واستدل به بعضهم على أن المشتري لو لم يطلع على التصرية إلاَّ بعد الثلاث أنه لا يثبت له خيار الرد لظاهر الحديث . وقال شيخنا : والصحيح عند أصحاب الشافعي ثبوته كسائر العيوب ، ولكنه على الفور عندهم بلا خلاف لا يمتد بعد الاطلاع عليه .
وأما التعليق عن مجاهد فوصله البزار ، حدثنا محمد بن موسى القطان حدثنا عمرو بن أبان حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي هريرة وفيه : من ابتاع مصراة فله أن يردها وصاعا من طعام ، ومحمد بن مسلم فيه مقال ، وقال صاحب ( التلويح ) : والذي علقه عن مجاهد لم أره إلاَّ ما في مسند البزار . قلت : رواه الطبراني أيضا في الأوسط والدارقطني في سننه .
وأما التعليق عن الوليد بن رباح ، بفتح الراء والباء الموحدة ، فوصله أحمد بن منيع بلفظ : ( من اشترى مصراة فليرد معها صاعا من تمر ) .
وأما التعليق عن موسى بن يسار ، بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة فوصله مسلم : حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا داود بن قيس عن موسى بن يسار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها فليحلبها ، فإن رضي حلابها أمسكها وإلاَّ ردها ومعها صاع تمر ) .
وقال بَعْضُهُمْ عنِ ابنِ سِيرِينَ صاعا منْ طَعَامٍ وهْوَ بِالخَيَارِ ثَلاَثا
التعليق عن محمد بن سيرين رواه مسلم : حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة بن أبي رواد حدثنا أبو عامر يعني : العقدي حدثنا قرة عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام ، فإن ردها رد معها صاعا لا سمراء ) ، ورواه الترمذي أيضا ، ثم قال : معنى من طعام : لا سمراء ، لا بر . وقال البيهقي : المراد بالطعام هنا التمر ، لقوله : لا سمراء قلت : لا يعلم أن المراد من الطعام ههنا التمر ، ولا قوله : لا سمراء ، يدل عليه لأن الذي يفهم منه أن لا يكون قمحا وغيره أعم من أن يكون تمرا أو غيره . وقال بعضهم : وروى ابن المنذر من طريق ابن عون عن ابن سيرين أنه سمع أبا هريرة يقول : لا سمراء ، تمر ليس ببر ، فهذه الرواية تبين أن المراد بالطعام التمر ، ولما كان المتبادر إلى الذهن أن المراد بالطعام القمح نفاه بقوله : لا سمراء ، ورد هذا بما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين بلفظ : إن ردها ردها ومعها صاع من بر لا سمراء . قلت : الظاهر من قوله : ( لا سمراء ) نفي لقمح مخصوص ، وهي الحنطة الشامية ، وقد روى الطحاوي من طريق أيوب عن ابن سيرين : أن المراد بالسمراء الحنطة الشامية ، وهي كانت أغلى ثمنا من البر الحجازي فكأنه ، صلى الله عليه وسلم ، أمر برد الصاع من البر الحجازي لأن البر الشامي لكونه أغلى ثمنا قصد التخفيف عليهم ، وجاء في الحديث أيضا : أن الطعام غير التمر ، وهو ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من الصحابة نحو حديث الباب ، وفيه : وإن ردها رد معها صاعا من تمر ، فإن ظاهره يقتضي التخيير بين التمر والطعام ، وأن الطعام غير التمر .
وقال بَعْضُهُمْ عنِ ابنِ سِيرِينَ صاعا مِنْ تَمْرٍ ولَمْ يَذْكُرْ ثَلاثا والتَّمْرُ أكْثَرُ
هذا التعليق رواه مسلم حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين : إن شاء أمسكها ، وإن شاء ردها وصاعا من تمر لا سمراء ) . قوله : ( والتمر أكثر ) من كلام البخاري . أي : أكثر من الطعام ، قاله الكرماني ، وقيل : أكثر عددا من الروايات التي لم ينص عليه ، أو أبدلته بذكر الطعام . وقال بعضهم : قد أخذ بظاهر هذا الحديث جمهور أهل العلم ، وأفتى به ابن مسعود وأبو هريرة ، ولا مخالف لهم من الصحابة ، وقال به من التابعين ومن بعدهم من لا يحصى عدده ، ولم يفرقوا بين أن يكون اللبن الذي احتلب قليلاً أو كثيرا ، ولا بين أن يكون تمر تلك البلد أم لا . انتهى .
قلت : أبو حنيفة غير منفرد بترك العمل بحديث المصراة ، بل مذهب الكوفيين وابن أبي ليلى ومالك في رواية مثل مذهب أبي حنيفة ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التصرية ، وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود أنه قال : أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم صلى الله عليه وسلم أنه قال : بيع المحفلات خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم ) . انتهى . قلت : والكل مجمعون على أن التصرية حرام وغش وخداع ، ولأجل كون بيعها صحيحا مع كونها حراما أجاب
عمدة القاري — صفحة 272
مساهمون: العيني
ص٢٧٢