9412 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قال سَمِعْتُ أبِي يَقُولُ حدَّثنا أبُو عُثْمَانَ عنْ عَبْدِ الله ابنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه قالَ مَنِ اشْتَرَى شاةً محَفَّلَةً فرَدَّهَا فلْيَرُدَّ معَهَا صاعا ونَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ . ( الحديث 9412 طرفه في : 4612 ) .
مطابقته للترجمة من حيث إنه داخل في الحديث السابق المطابق للترجمة .
ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : مسدد . الثاني : معتمر ، بضم الميم الأولى وكسر الثانية : ابن سليمان . الثالث : أبوه سليمان بن طرخان . الرابع : أبو عثمان عبد الرحمن بن مل النهدي بالنون أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأدى إليه الصدقات وغزا غزوات في عهد عمر ، رضي الله تعالى عنه ، مات في سنة خمس وتسعين وعمره مائة وثلاثون سنة . الخامس : عبد الله بن مسعود ، رضي الله تعالى عنه .
ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع . وفيه : السماع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : أن رجاله كلهم بصريون غير ابن مسعود . وفيه : رواية الابن عن الأب . وفيه : رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري مفرقا عن مسدد ويزيد بن زريع ، وأخرجه مسلم فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد بن السري . وأخرجه ابن ماجة في التجارات عن يحيى بن حكيم ، ثم إن هذا الحديث رواه الأكثرون عن معتمر بن سليمان موقوفا . وأخرجه الإسماعيلي من طريق عبيد الله بن معاذ عن معتمر بن سليمان مرفوعا ، وذكر أن رفعه غلط ، ورواه أكثر أصحاب سليمان عنه كما هنا موقوفا حديث المحفلة من كلام ابن مسعود ، وحديث النهي عن التلقي مرفوع ، وخالفهم أبو خالد الأحمر عن سليمان التيمي ، فرواه بهذا الإسناد مرفوعا . أخرجه الإسماعيلي وأشار إلى وهمه أيضا .
ذكر معناه : قوله : ( فردها فليرد معها صاعا ) ، قال الكرماني : هو من قبيل :
* علفتها تبنا وماء باردا
*
بأن يقال : إن ثمة إضمارا أي : وسقيتها ماء ، أو يجعل : علفتها ، مجازا عن فعل شامل للتعليف والسقي ، نحو : أعطيتها . وقيل : فردها أي أراد ردها فليرد معها ، وقال بعضهم : يجوز أن تكون مع بمعنى بعد ، فيكون المعنى فليرد بعدها صاعا . واستشهد لقوله هذا بقوله تعالى : * ( وأسلمت مع سليمان ) * ( النمل : 44 ) . قلت : لم يذكر النحاة لمع إلاَّ ثلاث معان : أحدها : موضع الاجتماع ، ولهذا يخبر بها عن الذوات نحو : * ( والله معكم ) * ( محمد : 53 ) . الثاني : زمانه ، نحو جئتك مع العصر . والثالث : مرادفة : عند ، وما رأيت في كتب القوم ما يدل على ما ذكره . قوله : ( تلقى ) ، أي : يستقبل ، والتلقي الاستقبال ، وهو بضم التاء وفتح اللام وتشديد القاف ، ويروى بالتخفيف . قوله : ( البيوع ) ، أي : أصحاب البيوع ، أو المراد من البيوع : المبيعات .
0512 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قال أخبرنا مالِك عنْ أبِي الزِّنادِ عن الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لاَ تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ ولاَ يَبِيعُ بَعْضُكُمْ علَى بَيْعِ بَعْضٍ ولاَ تَنَاجَشُوا ولاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبادٍ ولاَ تُصَرُّوا الْغَنَمَ ومَنِ ابْتَاعَهَا فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أنْ يَحْتَلِبَهَا إنْ رَضِيَهَا أمْسَكَهَا وإنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وصاعا مِنْ تَمْرٍ . .
مطابقته للترجمة أوضح ما يكون . ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وأبو الزناد ، بالزاي والنون : عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
والحديث أخرجه مسلم في البيوع أيضا عن يحيى بن يحيى . وأخرجه أبو داود فيه عن القعنبي ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، الكل عن مالك .
قوله : ( لا تلقوا الركبان ) ، بفتح القاف ، وأصله : لا تتلقوا ، بتاءين ، فحذفت إحداهما أي : لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم ، قبل قدوم البلد ومعرفة السعر . وقال ابن عبد البر : وأما قوله : ( لا تلقوا الركبان ) ، فقد روي هذا المعنى بألفاظ مختلفة ، فرواه الأعرج عن أبي هريرة : ( لا تلقوا الركبان ) وفي رواية ابن سيرين : ( لا تلقوا الجلب ) ولا رواية أبي صالح وغيره : نهى أن يتلقى السلع حتى يدخل الأسواق ، وروى
عمدة القاري — صفحة 275
مساهمون: العيني
ص٢٧٥