7212 حدَّثنا عَبْدَانُ قال أخبرنا جَرِيرٌ عنْ مُغِيرَةَ عنِ الشَّعْبِيِّ عن جابِرٍ رضي الله تعالى عنهُ قال تُوُفِّيَ عَبْدُ الله بنُ عَمُرِو بنِ حَرَامٍ وعلَيْهِ دَيْنٌ فاسْتَعَنْتُ النبيَ صلى الله عليه وسلم عَلَى غُرَمائِهِ أنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ فطَلَب النبيُّ صلى الله عليه وسلم إليْهِمْ فلَم يَفْعَلُوا فقال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أصْنافا الْعَجْوَةَ عَلى حِدَةٍ وعَذْقَ زَيْدٍ علَى حِدَةٍ ثُمَّ أرْسِلْ إلَيَّ فَفَعَلْتُ ثُمَّ أرْسَلْتُ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فجَلَسَ عَلَى أعْلاهُ أوْ فِي وَسَطهِ ثُمَّ قال كِلْ لِلْقَوْمِ فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أوْفَيْتُهُمْ الَّذِي لَهُمْ وبَقِيَ تَمْرِي كأنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيءٌ . .
مطابقته للترجمة في قوله : ( كِل للقوم ) فإنه يعطي . والترجمة : باب الكيل على البائع والمعطي ، وعبدان هو عبد الله بن عثمان وقد تكرر ذكره ، وجرير هو ابن عبد الحميد ، ومغيرة ، بضم الميم وكسرها : هو ابن مقسم ، بكسر الميم : أبو هشام الضبي الكوفي ، والشعبي هو عامر بن شراحيل .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في الاستقراض عن موسى ، وفي الوصايا : حدثنا محمد بن سابق أو الفضل بن يعقوب ، وفي المغازي عن أحمد بن أبي شريح ، وفي علامات النبوة : عن أبي نعيم . وأخرجه النسائي في الوصايا عن القاسم بن زكريا وعن علي بن حجر به وعن عبد الرحمن بن محمد .
ذكر معناه : قوله : ( عبد الله بن عمرو بن حرام ) : هو والد جابر بن عبد الله الصحابي ، وحرام ، بفتح المهملتين . قوله : ( وعليه دين ) : الواو فيه للحال . قوله : ( فاستعنت ) من الاستعانة وهو طلب العون . قوله : ( أن يضعوا من دينه ) ، أي : أن يتركوا منه شيئا . قوله : ( فلم يفعلوا ) ، أي : لم يتركوا شيئا ، وكانوا يهودا . قوله : ( فصنف تمرك أصنافا . . ) أي : اعزل كل صنف منه على حدة . قوله : ( العجوة على حدة ) ، منصوب بعامل محذوف تقديره : ضع العجوة وحدها ، وهو ضرب من أجود التمر بالمدينة . قوله : ( وعذق زيد على حدة ) ، بالنصب أيضا عطف ، على العجزة أي : ضع عذق زيد وحده ، والعذق : بفتح العين المهملة وسكون الذال المعجمة ، وزيد : علم شخص نسب إليه هذا النوع من التمر . وفي ( التوضيح ) : نوع من التمر رديء ، وفي ( الصحاح ) العذق بالفتح النخلة وبالكسر الكباسة . قوله : ( ففعلت ) ، أي : ما أمر به النبي ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فجلس على أعلاه ) أي : فجلس النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أعلى التمر ، وفيه حذف وهو : فجاء فجلس . قوله : ( ثم قال : كِلْ ) ، بكسر الكاف وسكون اللام ، لأنه أمر من : كال يكيل . قوله : ( وبقي تمري . . . ) إلى آخره ، فيه معجزة ظاهرة للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وظهور بركته .
وقال فِرَاسٌ عنِ الشَّعْبي قال حدَّثني جابِرٌ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فَما زَالَ يَكيلُ لَهُمْ حتَّى أدَّاهُ
فراس ، بكسر الفاء وتخفيف الراء وفي آخره سين مهملة : ابن يحيى المكتب ، وقد مر في الزكاة ، وهذا طرف من الحديث المذكور وصله البخاري في آخر أبواب الوصايا بتمامه ، وفيه اللفظ المذكور .
وقال هِشَامٌ عنْ وهْبٍ عنْ جابِرٍ قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم جُذَّ لَهُ فأوْف لَهُ
هشام هو ابن عروة ، ووهب هو ابن كيسان مولى عبد الله بن الزبير بن العوام ، مات سنة تسع وعشرين ومائة ، وقد وصل البخاري هذا التعليق في الاستقراض . قوله : ( جذ ) ، بضم الجيم وتشديد الذال المعجمة ، ويجوز فيها الحركات الثلاث ، وهو أمر من الجذاذ وهو قطع العراجين . قوله : ( له ) أي : للغريم في الموضعين .
ومما يستفاد من الحديث أن بعض الورثة يقوم مقام البعض .
25
( ( بابُ ما يُسْتَحَبُّ مِنَ الكَيْلِ ) )
أي : هذا باب في بيان استحباب الكيل في المبيعات ، وقال ابن بطال : مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله .
عمدة القاري — صفحة 246
مساهمون: العيني
ص٢٤٦